حذر نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، يانقي باغجي أوغلو، من تداعيات فضيحة “الشهادات المزورة والتوقيعات الإلكترونية” التي هزت تركيا مؤخرًا، معتبرًا أنها لا تمثل مجرد حادثة تزوير فردية، بل تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي التركي، خاصة في ما يتعلق بسلامة التوظيف داخل القوات المسلحة.
خلفية الفضيحة وأبعادها
شهدت تركيا خلال الأسابيع الماضية تصاعد الجدل حول قضايا تزوير شهادات جامعية وتلاعب في التوقيعات الإلكترونية، بعد الكشف عن تورط مسؤولين وموظفين في الحصول على مناصب عبر وثائق غير أصلية. القضية أثارت مخاوف واسعة من وجود ثغرات في أنظمة التحقق الرقمي وضعف في البنية الأمنية للمؤسسات الحساسة.
موقف باغجي أوغلو وتحذيراته
أصدر باغجي أوغلو بيانًا مكتوبًا أكد فيه أن هذه التطورات تمس “الأمن القومي” بشكل مباشر، مشددًا على أن الأمر يتجاوز البعد الإداري إلى كونه تهديدًا استراتيجيًا يستلزم تحركًا عاجلًا. وقال: “التلاعبات الرقمية التي نشهدها اليوم قد تتحول إلى أزمات أمنية غدًا، ولذلك يجب التعامل معها بخطة شاملة تتضمن التدخل الفوري وحماية البنية الرقمية للدولة“.
المخاطر على القوات المسلحة
ركز باغجي أوغلو على خطر تسلل عناصر غير مؤهلة أو حتى مخترقة من قبل جهات خارجية إلى صفوف الجيش، محذرًا من أن ذلك سيؤثر على انضباط المؤسسة العسكرية، وموثوقية القوات المسلحة أمام الرأي العام والشركاء الدوليين، وكفاءة العمليات العسكرية والقدرة على الاستجابة للأزمات.
وأشار بشكل خاص إلى مرحلة ما بعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016، حيث شهدت القوات المسلحة التركية عمليات طرد وإحلال واسعة للكوادر عبر “التوظيف من مصادر خارجية”، ما يستدعي، بحسب قوله، إعادة فحص جميع شهادات الضباط وضباط الصف الذين التحقوا بالجيش خلال تلك الفترة.
دعوة إلى تحرك مؤسسي عاجل
طالب باغجي أوغلو السلطات التركية بإطلاق تحقيق شامل في جميع حالات التوظيف التي قد تكون اعتمدت على شهادات مزورة، وتعزيز آليات التحقق الرقمي لحماية البنية التحتية المعلوماتية للدولة، وتطبيق رقابة صارمة على جميع مراحل قبول الأفراد في صفوف القوات المسلحة.
وأضاف أن المعركة ضد التزوير لا تقتصر على كشف الوثائق المزورة، بل تشمل معالجة الخلل في أنظمة التوظيف والقبول، وإعادة بناء الثقة في معايير الكفاءة والجدارة داخل مؤسسات الدولة.
التطورات السياقية الأخيرة
تأتي تصريحات باغجي أوغلو بالتزامن مع فتح ملفات جديدة في البرلمان التركي حول قضايا شهادات مزورة لموظفين ومسؤولين، وسط مطالب متزايدة من المعارضة بإعادة النظر في معايير التوظيف والرقابة على المؤسسات التعليمية المحلية والدولية.
كما تواصل وسائل الإعلام التركية كشف أسماء ومؤسسات متورطة في إصدار أو تمرير شهادات مشبوهة، الأمر الذي يضغط على الحكومة لاتخاذ خطوات أكثر شفافية وحزمًا.

