شهدت تركيا موجة جديدة من الجدل السياسي والإعلامي بعد إصدار النيابة العامة في إسطنبول قرارات توقيف بحق ستة صحافيين بارزين، في خطوة اعتبرتها المعارضة “هجوماً مباشراً على حرية الصحافة” ومحاولة للتغطية على فضائح داخل القضاء والسلطة التنفيذية.
تفاصيل العملية والتهم الموجهة
النيابة العامة أعلنت أن التحقيقات تجري في إطار ما سُمّي بـ“منظمة الجريمة ذات المنفعة المرتبطة بإمام أوغلو”، مؤكدة أن الصحافيين المعنيين يواجهون تهم “نشر معلومات كاذبة بشكل علني” و“تقديم الدعم لمنظمة إجرامية”.
وشملت الأسماء كلاً من شعبان سفينتش، روشَن شاكر، يافوز أوغان، سونَر يالتشين، باتوهان تشولاك، إضافة إلى الصحافية أصلِي أيدنتاشباش المقيمة في الولايات المتحدة. وأُعلن أن خمسة من الصحافيين أوقفوا في ساعات الصباح الأولى، وصودرت هواتفهم، فيما ستُجرى التحقيقات في مديرية أمن إسطنبول.
المعارضة: السلطة تستخدم القضاء لتكميم الأفواه
ردود الفعل السياسية جاءت سريعة وغاضبة. رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزجور أوزيل وصف ما يحدث بأنه “دليل جديد على تعليق الدستور عملياً”، مشيراً إلى أن “السلطة التي فشلت في نشر الأمل تلجأ اليوم إلى بث الخوف والقمع”.
بدوره، اتهم النائب البرلماني مراد أمير النائب العام أكين غورلك بـ“محاولة التغطية على فضيحة تلقيه راتباً من شركة عامة خاضعة لإدارة أردوغان” عبر استهداف الصحافة، مؤكداً أن “كل مرة يُضبطون فيها متلبسين، يهاجمون الإعلام للتغطية على جرائمهم”. وأضاف أن “القضاء التركي اليوم يقف أمام خيار واضح بين حفظ كرامته أو الارتهان لقصر الرئاسة”.
تنديد واسع من نواب المعارضة
قيادات أخرى من حزب الشعب الجمهوري، بينهم غوكهان زيبك وبورهان الدين بولوت وأنصار أيتكين، اعتبرت الاعتقالات “ضربة قاسية لحرية التعبير ووسائل الإعلام”.
أما النائب جمال إنغين يورت، فحذر من أن “إسكات الصحافيين هو ضربة للديمقراطية نفسها، لأن ما يُستهدف ليس الصحافة بل الحقيقة”.
من جهته، أكد النائب سزغين تانريقولو أن “هذه الممارسات تمثل تدخلاً قضائياً مباشراً في حرية التعبير”، بينما كتب النائب فيلي آغبابة على منصة “إكس” أن “الذين يجب استجوابهم ليسوا الصحافيين، بل من يضعون الحواجز أمام وصول الناس إلى الحقيقة”.
خلفية القضية وتداعياتها المحتملة
التحقيقات، وفقاً للتسريبات الأولية، بدأت عقب تداول منشورات تتعلق ببلدية إسطنبول الكبرى وبعض المزاعم المرتبطة بإدارتها. ويرجح مراقبون أن القضية تتجاوز إطارها القانوني لتتحول إلى مواجهة سياسية جديدة بين الحكومة والمعارضة، في ظل تزايد الاتهامات بتسييس القضاء واستخدامه كأداة لترهيب الإعلام المستقل.
من المنتظر أن تصدر نقابات الصحافيين ومنظمات المجتمع المدني بيانات مشتركة تندد بالاعتقالات وتدعو إلى الإفراج الفوري عن الصحافيين الموقوفين.

