أعلن البنك المركزي التركي عن رفع توقعاته لمعدل التضخم بنهاية عام 2025 إلى نطاق يتراوح بين واحد وثلاثين وثلاثة وثلاثين بالمئة، وفق ما جاء في التقرير الرابع للتضخم الصادر هذا العام.
ويعكس هذا التعديل استمرار المخاوف بشأن ضغوط الأسعار، رغم المؤشرات الأخيرة على تباطؤ محدود في وتيرة ارتفاعها.
عرض التقرير وتأكيد النهج النقدي الصارم
قدّم محافظ البنك المركزي، فاتح كارهان، التقرير خلال مؤتمر صحفي، موضحاً أن الأهداف المرحلية لا تزال ثابتة عند أربعةٍ وعشرين بالمئة لعام 2025، وستة عشر بالمئة لعام 2026، وتسعة بالمئة لعام 2027. وأكد كارهان أن السياسة النقدية ستبقى متشددة حتى تحقيق الاستقرار السعري، مشيراً إلى أن البنك سيتخذ الإجراءات اللازمة إذا ظهرت مخاطر قد تعطل المسار المستهدف.
الفروق بين التوقعات الحكومية والمصرفية
تُعدّ التوقعات الجديدة أعلى من المسار الذي حددته الحكومة في برنامجها الاقتصادي متوسط المدى، والذي يقدّر التضخم بنهاية 2025 عند نحو ثمانيةٍ وعشرين ونصف بالمئة، وبستة عشر بالمئة في نهاية 2026، على أن ينخفض إلى خانة الآحاد بحلول 2027. ويُظهر هذا التباين في الأرقام اختلافاً في تقدير وتيرة التعافي الاقتصادي بين السلطات المالية والنقدية.
مؤشرات التضخم الحالية والسياق الاقتصادي العام
يأتي هذا التعديل في وقت أظهرت فيه البيانات الرسمية تراجعاً نسبياً في معدل التضخم خلال أكتوبر مقارنة بذروته في الأشهر السابقة، إلا أنه ما زال مرتفعاً مقارنة بالمستويات العالمية. ويُرجع الخبراء استمرار الضغوط التضخمية إلى عوامل داخلية مثل ضعف العملة المحلية وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب التأثيرات الخارجية الناتجة عن اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
أهمية تقارير التضخم ودورها التوجيهي
ينشر البنك المركزي تقاريره الخاصة بالتضخم بشكل فصلي لتوضيح الفرضيات الاقتصادية وتوجيه توقعات الأسواق. ويُعتبر هذا التقرير الأخير مؤشراً رئيسياً على اتجاه السياسة النقدية خلال العام المقبل، خصوصاً في ظل التزام المؤسسة بالحفاظ على نهج تشديدي يهدف إلى كبح التضخم تدريجياً.

