أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكمًا يدين تركيا بانتهاك حق 120 قاضيًا ومدعيًا عامًا في محاكمة عادلة، بعد فصلهم أو إعادة تعيينهم قسريًا دون توفير مسار قانوني للطعن في قراراتهم، وفقًا لما نقله “مركز ستوكهولم للحرية”.
تتعلق الأحكام بثلاث قضايا رئيسية تناولت عمليات عزل وإعادة تعيين قضائية قبل وبعد محاولة الانقلاب عام 2016، مما يعكس استمرار المخاوف بشأن استقلالية القضاء في تركيا.
تفاصيل القضايا الثلاث
القضية الأولى هي قضية “أولجاي وآخرون” التي شملت قضاة من المحكمة الإدارية العليا فقدوا مناصبهم بموجب القانون رقم 6723، الذي أُقر في1 يوليو 2016، أي قبل أسبوعين فقط من محاولة الانقلاب. رغم أن القانون استُخدم في إطار “إعادة هيكلة القضاء”، إلا أنه أنهى فجأة جميع المناصب القضائية باستثناء مجموعة صغيرة من المسؤولين، دون أي إجراءات فردية أو تأديبية. رفضت السلطات التركية منح القضاة المتضررين حق الطعن، مما دفعهم للجوء إلى المحكمة الأوروبية، التي أصدرت حكمًا يؤكد انتهاك المادة 6 § 1 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وألزمت الحكومة التركية بدفع 3,000 يورو لكل متضرر كتعويض.
في حين أن القضية الثانية هي “قضية بنلي وآخرون” التي تضمنت ستة قضاة ومفتشين قضائيين في المجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل، تم نقلهم قسرًا إلى مدن أخرى بين 2014 و2015 دون أي إجراءات قانونية عادلة. رفضت السلطات التركية استئنافهم، مما جعلهم دون أي وسيلة قانونية للطعن. قضت المحكمة الأوروبية بأن إعادة التعيين القسرية دون إمكانية المراجعة القضائية تمثل انتهاكًا لحقوقهم، وأمرت بدفع 2,500 يورو لكل متضرر.
أما القضية الثالثة فهي “قضية طوسون وآخرون” التي ضمت 84 قاضيًا من محكمة التمييز فقدوا مناصبهم بموجب مرسوم طوارئ عقب محاولة الانقلاب، كجزء من حملة تطهير واسعة طالت أكثر من 130,000 موظف حكومي و24,706 عسكريًا بدعوى الارتباط بـ”منظمات إرهابية”. أكدت المحكمة الأوروبية أن هذه الإجراءات تنتهك استقلال القضاء، وألزمت تركيا بدفع 3,000 يورو لكل متضرر، إضافةً إلى تعويضات قانونية إضافية.
انعكاسات الحكم والتزامات تركيا
تأتي هذه الأحكام ضمن سلسلة قرارات انتقدت تدهور استقلالية القضاء في تركيا، حيث سبق أن أدانت المحكمة أنقرة في قضايا مشابهة، مثل قضية “سوزن ضد تركيا” (2024) وقضية “كارتال ضد تركيا” (2024).
وبموجب المادة 46 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، تُلزم تركيا قانونيًا بتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية. إلا أن سجلها في الامتثال لهذه الأحكام يبقى موضع تشكيك، حيث سبق لها أن تجاهلت أو أرجأت تنفيذ أحكام تتعلق باستقلال القضاء وسجناء الرأي والمعارضين السياسيين.
يحذر خبراء قانونيون من أن هذه القضايا تؤكد الضغوط السياسية على القضاء التركي، مما يزيد المخاوف بشأن سيادة القانون في البلاد، خصوصًا في ظل استمرار السلطات في استخدام القضاء كأداة سياسية.

