أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حكماً ضد تركيا يقضي بانتهاكها لحقوق أكاديميين تم إلغاء جوازات سفرهم بموجب مراسيم الطوارئ التي أعقبت محاولة الانقلاب المثيرة للجدل صيف 2016.
القرار، الصادر يوم الثلاثاء، يعد حلقة جديدة في سلسلة الإدانات المتكررة لأنقرة بسبب القيود الواسعة التي فرضتها على موظفي الدولة والأكاديميين خلال تلك الفترة.
انتهاك للحقوق الأساسية
أكدت المحكمة أن الإجراءات التركية خالفت المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تكفل الحق في احترام الحياة الخاصة بما يشمل حرية التنقل والحياة الأسرية، إضافة إلى المادة الثانية من البروتوكول رقم واحد التي تحمي الحق في التعليم.
وجاء في حيثيات الحكم أن إلغاء جوازات السفر شكّل تدخلاً تعسفياً في الحياة الخاصة للأكاديميين، كما أنه حرمهم من متابعة دراساتهم العليا في الخارج، وهو ما يمثل انتهاكاً مباشراً لحقهم في التعليم.
تعويضات مالية للضحايا
قضت المحكمة بتعويض كل من الأكاديمي علي دنيز غور وزميله ياسين بيدر بمبلغ قدره ألفي وستمئة يورو عن الأضرار المعنوية، إضافة إلى ألف يورو لتغطية التكاليف والمصاريف.
خلفية القضية: أكاديميون من أجل السلام
المدعيان كانا من بين الموقعين على عريضة “أكاديميون من أجل السلام” التي صدرت عام 2016 مطالبة بوقف العمليات العسكرية في جنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكردية. هذه العريضة التي وقعها أكثر من ألفي أكاديمي أثارت غضب الحكومة التركية التي اتهمت الموقعين بدعم “الدعاية الإرهابية”. لاحقاً، ومع إعلان حالة الطوارئ بعد المحاولة الانقلابية، فُصِل غور وبيدر من جامعاتهما بموجب المرسوم رقم 689 الذي تضمن أيضاً إلغاء جوازات سفرهما. وبرغم حصولهما على قبول في برامج دكتوراه بالخارج، فإنهما لم يتمكنا من الالتحاق بسبب المنع من السفر.
السياق القانوني الأوسع
أشارت المحكمة الأوروبية في حكمها الأخير إلى قضيتها السابقة المعروفة باسم “تيليك وآخرون ضد تركيا“، والتي خلصت فيها إلى أن مراسيم الطوارئ التركية افتقرت إلى الضمانات الكافية ضد التعسف، وأن القيود المفروضة على السفر لم تحقق شرط “المشروعية” وتجاوزت ما يمكن اعتباره “ضرورياً بشكل صارم” خلال فترة الطوارئ.
ردود الفعل الحقوقية
رحب المحامي الحقوقي أفق يشيل بالحكم، مؤكداً عبر منصات التواصل أنه يأتي ضمن سلسلة متنامية من الأحكام التي تدين تركيا بسبب سياسات تقييد جوازات السفر. واعتبرت منظمات حقوقية أن هذه الممارسات شكّلت عقاباً مزدوجاً للأكاديميين المفصولين: حرمانهم من وظائفهم ومنعهم في الوقت نفسه من البحث عن مستقبل بديل في الخارج.
سياسة الطوارئ تحت المجهر
على الرغم من تكرار أحكام المحكمة الأوروبية ضد أنقرة في قضايا مرتبطة بمراسيم الطوارئ، لا تزال الحكومة التركية تدافع عن تلك التدابير باعتبارها ضرورية لحماية الأمن القومي خلال فترة وصفتها بـ”التهديد الوجودي”. غير أن المحكمة شددت على أن تلك الإجراءات افتقرت إلى التبرير الفردي وأدت إلى قيود غير متناسبة على الحقوق الأساسية.

