أفادت صحيفة “تركيا” المقربة من الحكومة بأن الكونغرس الأمريكي قد يراجع قرار استبعاد تركيا من برنامج مقاتلات F-35، وذلك استنادًا إلى تقرير حديث صادر عن خدمة الأبحاث في الكونغرس (CRS) في 11 ديسمبر 2024، بعنوان “مقاتلة F-35 لايتنينغ II: الخلفية والقضايا المطروحة أمام الكونغرس”.
دور تركيا في البرنامج قبل استبعادها
وكانت تركيا في الأصل واحدة من ثمانية شركاء دوليين في مشروع مقاتلات F-35، حيث قدمت مساهمات مالية تراوحت بين 125 و175 مليون دولار، إضافة إلى دورها في صيانة وإصلاح محركات هذه الطائرات. غير أن واشنطن قررت إخراج أنقرة من البرنامج في عام 2019 بعد شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، بحجة أن الرادارات المتقدمة لهذا النظام قد تعرض تكنولوجيا التخفي الخاصة بالمقاتلة الأمريكية للاختراق الروسي.
الإجراءات الأمريكية ضد تركيا وتأثيرها على التعاون الدفاعي
وجاء قرار استبعاد تركيا ضمن إطار العقوبات الأمريكية الأوسع نطاقًا التي فرضت بموجب قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن الموافقة الأخيرة من قبل واشنطن على بيع مقاتلات F-16 لتركيا يمكن أن تكون مقدمةً لإعادة النظر في التعاون الدفاعي بين البلدين، وهو ما يفتح المجال لاحتمالية مراجعة وضع أنقرة في برنامج F-35.
مراجعة الكونغرس المحتملة لملف تركيا
على الرغم من أن تقرير خدمة الأبحاث في الكونغرس لا يتضمن توصيات محددة، فإنه يطرح إمكانية أن “يعيد الكونغرس النظر في مشاركة تركيا في البرنامج”. ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه برنامج F-35 تحديات متعددة، بما في ذلك تجاوز التكاليف، وتأخيرات في الإنتاج، ومشاكل تقنية، مما دفع بعض المشرعين والخبراء إلى الدعوة لإعادة تقييم استراتيجيات الإنتاج والتعاون الدولي في هذا المشروع العسكري الضخم.
فضائح مالية تضرب برنامج F-35
وفي سياق منفصل، تواجه شركة “لوكهيد مارتن”، المقاول الرئيسي لمشروع F-35، اتهامات بالتلاعب في الأسعار، حيث وافقت مؤخرًا على دفع نحو 30 مليون دولار لتسوية دعاوى قضائية رفعتها وزارة العدل الأمريكية. وتتهم الحكومة الأمريكية الشركة بعدم الكشف عن بيانات تكاليف دقيقة، مما أدى إلى عقود عسكرية مبالغ فيها للبنتاغون بين عامي 2013 و2015.
التعاون الدفاعي الأمريكي-التركي في مرحلة حساسة
يأتي الحديث عن مراجعة استبعاد تركيا من برنامج F-35 في ظل تحولات في العلاقات الدفاعية بين أنقرة وواشنطن، حيث تسعى تركيا لتعزيز أسطولها الجوي، بينما تبحث الولايات المتحدة عن حلول لتجاوز العقبات المالية والتقنية التي تعرقل مشروع المقاتلة المتقدمة. وفي ظل هذه التطورات، يبقى قرار الكونغرس المنتظر بشأن إعادة تركيا إلى البرنامج محور اهتمام استراتيجي لكلا البلدين.

