أعلنت وكالة الصناعات الدفاعية التركية نجاح اختبار جديد لصاروخ طيفون (Tayfun) الباليستي قصير المدى، حيث بلغ مداه 561 كيلومترًا (350 ميلًا)، متجاوزًا الحد السابق البالغ 300 كيلومتر.
وأكد رئيس الوكالة، هالوك غورغون، في منشور عبر منصة إكس، أن الاختبار الذي جرى في 3 فبراير يمثل محطة بارزة في تطوير القدرات الصاروخية التركية.
الاختبار والمواصفات التقنية
تم إطلاق الصاروخ من منصة متحركة في مطار “ريزا-أرتفين” المطل على البحر الأسود، ليستهدف هدفًا بحريًا قرب مدينة “سينوب”. وقد تم تعليق حركة الطيران والملاحة البحرية في دائرة نصف قطرها 700 كيلومتر لضمان أمان العملية. وأوضح غورغون أن التجربة أكدت المعايير التشغيلية للصاروخ، مضيفًا أن هذه الخطوة تعزز من قدرات تركيا في الضربات الدقيقة بعيدة المدى.
يتمتع صاروخ “طيفون”، الذي طورته شركة “روكتسان” التركية، بسرعة تفوق سرعة الصوت، مما يمنحه قدرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي، كما يتميز بدقة عالية تقلل من الأضرار الجانبية. إضافة إلى ذلك، يوفر النظام مرونة تشغيلية بفضل قدرته على الانتشار السريع وإعادة التموضع، فضلًا عن مقاومته العالية للحرب الإلكترونية، لا سيما ضد التشويش على أنظمة تحديد المواقع العالمية، كما يمكن تشغيل الصاروخ في جميع الظروف الجوية، ليلاً ونهارًا.
رحلة تركيا في تطوير الصواريخ المحلية
بدأت تركيا جهودها لتطوير منظومات صاروخية محلية منذ تسعينيات القرن الماضي، معتمدة على تعاون دفاعي مع الصين، وذلك بسبب القيود المفروضة على نقل التكنولوجيا من حلفائها الغربيين. ونتج عن هذا التعاون المشترك تطوير صاروخ يلدريم (Yıldırım) بمدى 150 كيلومترًا.
لاحقًا، وسعت أنقرة قدراتها عبر صاروخ “بورا” (Bora) الذي بلغ مداه 300 كيلومتر، بفضل نقل التكنولوجيا من شركة “CPMIEC” الصينية. وقد مهد هذا التطور الطريق لإنتاج “طيفون”، الذي يتجاوز القيود المفروضة بموجب نظام “MTCR” (نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ).
التحديات والقيود الدولية
يتجاوز صاروخ “طيفون” الحد الأقصى الذي حدده نظام “MTCR”، وهو اتفاق متعدد الأطراف تأسس عام 1987 بقيادة الولايات المتحدة، ويهدف إلى منع انتشار الصواريخ القادرة على حمل أسلحة دمار شامل. وفقًا لهذا النظام، يتم تقييد تصدير الصواريخ التي تحمل حمولة 500 كجم لمسافة 300 كيلومتر أو أكثر. ورغم ذلك، لا يمنع الاتفاق الدول الأعضاء، ومنها تركيا، من تطوير قدراتها الصاروخية لأغراض دفاعية طالما لم يتم تصدير التكنولوجيا لدول أخرى دون إذن.
الخطط المستقبلية والتوجهات الاستراتيجية
في ظل هذا التقدم، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال الاجتماع الأول لمجلس الوزراء في 6 يناير عن خطط لتسريع تطوير صاروخ باليستي جديد بمدى يصل إلى 2000 كيلومتر، مما يعكس طموحات أنقرة في تعزيز قدراتها الاستراتيجية.
تؤكد هذه الخطوات أن تركيا لم تعد تعتمد على التكنولوجيا الأجنبية في بناء منظوماتها الصاروخية، بل تسعى إلى تحقيق استقلالية دفاعية متكاملة، وهو ما قد يغير موازين القوى في المنطقة على المدى الطويل.

