تلقى البرلمان التركي ملفات جديدة تمهّد لرفع الحصانة البرلمانية عن مجموعة من النواب البارزين، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً متجدداً حول حدود الملاحقة القضائية في المشهد التركي.
أحيل إلى رئاسة البرلمان ثمانية عشر ملفاً قضائياً تستهدف اثني عشر نائباً، من بينهم زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، أوزجور أوزيل، الذي يواجه وحده سبع قضايا تتعلق بممارساته وتصريحاته السياسية خلال الفترة الماضية.
نواب من المعارضة في دائرة الاستهداف
إلى جانب أوزيل، تضمّ القائمة شخصيات من أحزاب معارضة مختلفة، أبرزهم رئيس حزب العمال التركي أركان باش، ونائبا رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، علي ماهر باشارير ومراد أمير.
كما شملت الملفات عدداً من نواب الحزب نفسه مثل تاله أوزجان، أوميت أوزلاله، مصطفى أديغوزيل، أوميت ديكباير، وأوزغور كارابات.
ومن حزب الخير ورد اسما النائبين يوكسل أرسلان ومحمد مصطفى غوربان، فيما واجهت النائبة عن حزب العمال التركي، سيرا قادِغيل، احتمال رفع الحصانة عنها كذلك.
الملفات القضائية وأبعادها السياسية
رفع الحصانة البرلمانية يفتح الطريق أمام النيابة العامة لمباشرة التحقيقات وتوجيه الاتهامات ضد النواب المعنيين، وهي آلية قانونية طالما وُصفت من قبل المعارضة بأنها تُستخدم كأداة ضغط سياسي ضد الأصوات المنتقدة للحكومة.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التطور يأتي في سياق تصاعد التوتر بين السلطة التنفيذية والمعارضة في البرلمان، خاصة بعد سلسلة من الانتقادات التي وجّهها أوزيل وحزبه إلى سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان بشأن الحريات العامة وإدارة الملفات القضائية.
سياق سياسي محتدم
تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه تركيا نقاشات محتدمة حول استقلال القضاء وتوازن السلطات، في ظل استمرار المعارضة باتهام الحكومة باستغلال النظام القضائي لتقييد العمل البرلماني والسياسي. كما تتزامن التطورات مع اقتراب الانتخابات المحلية المقبلة، ما يثير تساؤلات حول البعد الانتخابي لهذه الملفات، واحتمال استخدامها لتشويه صورة المعارضة أو تحجيم حضورها في الشارع السياسي.

