أكّد البابا ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، أنه بصدد التحضير لزيارة رسمية إلى تركيا، لإحياء الذكرى الـ1700 لانعقاد مجمع نيقية الأول، والذي عُقد عام 325 للميلاد في مدينة نيقية (إزنيق حاليًا) شمال غرب الأناضول.
ويُعد المجمع حدثًا محوريًا في تاريخ المسيحية، حيث تمخض عنه “قانون الإيمان النيقاوي” الذي لا يزال حجر الزاوية في العقيدة المسيحية حتى اليوم.
من البابا فرنسيس إلى البابا ليو: استمرارية رمزية
بحسب ما أفادت به منصة Aleteia المعنية بالشأن الكنسي، فإن هذه الزيارة كانت من المبادرات الرمزية الأخيرة التي أعد لها البابا فرنسيس بالاشتراك مع البطريرك المسكوني برثلماوس الأول، كعلامة على التقارب بين الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية، اللتين انفصلتا منذ الانشقاق الكبير عام 1054.
وخلال لقائه بـ6 آلاف إعلامي في الفاتيكان، أكد البابا ليو أن الزيارة ما زالت قيد الإعداد، لتكون أول تأكيد علني لمواصلة هذا المسار الوحدوي، رغم عدم تحديد تاريخ رسمي حتى الآن، حيث كانت الخطة الأولية تقضي بإجراء الزيارة أواخر مايو، بالتزامن مع تاريخ افتتاح المجمع التاريخي.
أولوية لتركيا واستبعاد لوجهات أخرى
البابا ليو أوضح أن زيارته لتركيا تحظى بالأولوية، نافياً في الوقت ذاته نية القيام بأي زيارات قريبة إلى الولايات المتحدة أو فاطيما في البرتغال، في رسالة تحمل دلالات واضحة على طبيعة أولوياته في هذه المرحلة البابوية الجديدة.
نبرة إنسانية: دعوة لتحرير الصحفيين والدفاع عن الحقيقة
في كلمته، وجّه البابا تحية تضامن مع الصحفيين المعتقلين حول العالم، مشددًا على أن سجنهم “يمثل تحديًا لضمير الأمم”، ومؤكدًا أن حرية الصحافة هي دعامة أساسية للحقيقة والعدالة.
كما دعا الإعلام إلى “رفض التحريض والانقسام”، والعمل بدلاً من ذلك على إيصال صوت المهمشين والمقموعين.
إطلالة إنسانية غير تقليدية: رياضة ودعابة
اللقاء لم يخلُ من اللمحات الشخصية، حيث تبادل البابا النكات حول رياضة التنس وفريقه المفضل “شيكاغو وايت سوكس”، كما استقبل بعض الهدايا الرمزية مثل كرة بيسبول وقطعة أثرية تخص البابا يوحنا بولس الأول، في إشارات إلى الأسلوب القريب من الناس الذي يبدو أنه سيميّز عهده.

