وجه مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان انتقادات حادة للصين بسبب استمرار الانتهاكات بحق الأقليات المسلمة، لا سيما الأويغور في منطقة شينجيانغ، بعد مرور أكثر من أربع سنوات على تقرير سابق حذر من تدهور الوضع الإنساني هناك.
استمرار الانتهاكات: تقرير الأمس في سياق قديم
المسؤول الأممي فولكر تورك أكد أن التحسينات التي طالبت بها الأمم المتحدة منذ أربع سنوات لم تُطبَّق على أرض الواقع، مشدداً على أن الأويغور والمجتمعات المسلمة الأخرى، إضافة إلى التبتيين، ما زالوا يعانون من قيود شديدة على حقوقهم الأساسية. وأضاف أن هذه الانتهاكات تشمل حرية العمل، والممارسات الدينية والثقافية، مع تصاعد القمع تجاه المجتمعات البروتستانتية أيضاً.
التقرير يشير إلى أن السلطات الصينية لم تلتزم بالتوصيات السابقة، ما يعكس عدم جدية في الإصلاحات المطلوبة لحماية الحقوق الأساسية.
سجل الإساءات: من الاعتقالات التعسفية إلى تقييد الحريات
التقرير الأصلي الذي أعدته مفوضية حقوق الإنسان سابقاً وأُطلق في عهد ميشيل باشيليت عام 2022، لفت الانتباه إلى احتمال ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” في شينجيانغ، بما في ذلك استخدام التعذيب، والاعتقالات التعسفية، وانتهاك الحقوق الدينية وحقوق الإنجاب للأقليات المسلمة.
ورغم الانتقادات الدولية لتقرير باشيليت، أكدت مصادر الأمم المتحدة أن الأدلة حول هذه الانتهاكات كانت “موثوقة ومقنعة”، مما يضع الصين تحت ضغط متزايد على الصعيد الدبلوماسي والقانوني الدولي.
دعوات واضحة للصين: إنهاء القمع وفرض الإصلاحات
طالب فولكر تورك السلطات الصينية بوقف استخدام “الأطر القانونية الغامضة” مثل القوانين الجنائية والإدارية وأحكام الأمن الوطني لقمع الحقوق الأساسية. كما دعا إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً، مشدداً على أن استمرار الاعتقالات بدون محاكمات عادلة يعكس تجاهلاً صارخاً للقوانين الدولية.
هذه الدعوات تأتي ضمن جهود الأمم المتحدة لإجبار الصين على السماح بالمراقبة الدولية وتطبيق معايير حقوق الإنسان، بما في ذلك حق الأقليات في ممارسة شعائرها الدينية وحماية هويتهم الثقافية.
الأبعاد الإقليمية والدولية
تستمر الصين في مواجهة انتقادات دبلوماسية متزايدة، حيث ربط مراقبون بين قضايا الأقليات والتوترات الجيوسياسية في المنطقة. إن عدم التزام بكين بالتوصيات الدولية يضع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وعدد من الدول الآسيوية في اختبار صعب، خاصة في ظل تصاعد القلق بشأن حقوق الإنسان كأساس للعلاقات التجارية والسياسية.
كما يثير الوضع أسئلة حول فعالية آليات الأمم المتحدة في إجبار الدول الكبرى على احترام حقوق الإنسان، ويفتح الباب أمام مناقشات حول عقوبات محتملة أو ضغوط اقتصادية ودبلوماسية.
خلاصة
الأمم المتحدة تدين استمرار القمع في شينجيانغ، مطالبة الصين بالالتزام بحقوق الأويغور والتبت ووقف الاعتقالات التعسفية. الضغوط الدولية تتزايد، لكن قدرة المجتمع الدولي على فرض التغيير في الصين تبقى محل جدل، مما يترك مستقبل حقوق الأقليات في المنطقة غامضاً.

