في أحدث موجة من الاعتقالات ضمن حملة موسّعة تشنها أنقرة منذ عام 2016، أوقفت السلطات التركية 65 شخصًا، بينهم 56 عسكريًا في الخدمة الفعلية من القوات الجوية والبرية والبحرية والدرك، إضافة إلى 9 من أفراد الشرطة، بتهم تتعلق بالانتماء إلى حركة الراحل فتح الله كولن.
العملية نُفذت بتنسيق من مكتب المدعي العام في إسطنبول، وامتدت لتشمل 36 ولاية تركية، ما يعكس اتساع رقعة الملاحقات واستمرارها رغم مرور ما يقرب من عقد على محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016، التي تتهم الحكومة التركية حركة الخدمة بالوقوف خلفها.
تفاصيل الاعتقالات والرتب العسكرية المستهدفة
وفقًا لبيان صادر عن مكتب المدعي العام في إسطنبول، فإن الأشخاص المستهدفين تم تحديدهم من خلال تحليلات اتصالات هاتفية، وتعتبرهم السلطات تهديدًا مستمرًا لـ”النظام الدستوري وبقاء الدولة”.
ومن بين الموقوفين، هناك رتب رفيعة شملت4 عقداء و8 مقدّمين و12 رائدًا و15 نقيبًا و24 ضابط صف أو رقيبًا متخصصًا، ولم يتم الكشف عن التهم المحددة التي وُجهت للموقوفين حتى لحظة نشر البيان.
إحصاءات رسمية: آلاف المتهمين منذ 2016
منذ الانقلاب الفاشل، أوقفت السلطات التركية نحو 25,801 عسكريًا، تم اعتقال ما يقرب من 9,000 منهم بشكل رسمي، حسبما أورد البيان.
وبحسب تصريحات سابقة لوزير العدل يلماز تونتش، فإن أكثر من 705,000 شخص خضعوا للتحقيق على خلفية صلات مزعومة بحركة كولن، وتم سجن أكثر من 13,251 شخصًا حتى يوليو 2023، إما قيد المحاكمة أو يقضون عقوبات بالفعل.
التقديرات تشير إلى ارتفاع هذه الأرقام في الأشهر العشرة الماضية، في ظل تصريحات حكومية تؤكد عدم التراجع عن ملاحقة أفراد الحركة، حتى بعد وفاته في أكتوبر 2024 عن عمر ناهز 83 عامًا.
حركة كولن: من الشراكة إلى العداء
كانت حركة كولن، المعروفة بـ”الخدمة” أو Hizmet، تحظى في السابق بإشادة من المسؤولين الأتراك لدورها في التعليم والعمل الخيري والحوار بين الأديان، إلا أن العلاقات توترت تدريجيًا حتى وصلت ذروتها في 2016، حين صنفتها الحكومة كـ”منظمة إرهابية”، وهو تصنيف لا تعترف به الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو معظم المنظمات الدولية.
الحركة وأنصارها يرفضون الاتهامات الموجهة إليهم، ويعتبرون الحملة التي تطالهم اضطهادًا سياسيًا هدفه إسكات المعارضة وتعزيز السلطة التنفيذية في البلاد.
انتقادات حقوقية متواصلة
تواجه الحكومة التركية انتقادات مستمرة من منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية بسبب اتساع نطاق الحملة التي أعقبت الانقلاب، والتي أسفرت عن فصل أكثر من 130,000 موظف حكومي وطرد 24,000 عنصر عسكري، بمن فيهم ضباط كبار، وتجميد ممتلكات ومصادرة شركات، فضلًا عن إغلاق مئات المؤسسات التعليمية والإعلامية المرتبطة بالحركة.
وفي تصريح سابق في نوفمبر 2022، أكد وزير الدفاع الأسبق خلوصي أكار أن 24,706 عسكريًا تم فصلهم من الخدمة في الجيش التركي بسبب صلات مزعومة بحركة كولن.

