في تطور يثير قلقاً متجدداً حول حرية الصحافة في تركيا، وجهت النيابة العامة اتهامات جنائية لثلاثة من كبار محرري صحيفة بيرغون(BirGün) المستقلة، بدعوى إهانة مسؤول قضائي رفيع وتعريض حياته للخطر.
ووفقاً لمركز ستوكهولم للحرية السويدي، نقلاً عن موقع “بيانيت“ الإخباري، فإن التهم جاءت على خلفية تقرير نُشر بتاريخ 7 فبراير بعنوان: “صحيفة صباح المؤيدة للحكومة تزور المدعي العام أكين غورلك في مكتبه“.
شمل التحقيق كلًا من رئيس مجلس إدارة الصحيفة إبراهيم آيدن، ومنسق النشر أوغور كوتش، ورئيس التحرير ياشار جوكدمير، حيث تم توقيفهم في اليوم التالي لنشر التقرير، أي في 8 فبراير.
“المقصلة المتنقلة” تُشعل الأزمة
النيابة التركية اعتبرت أن لغة التقرير تجاوزت حدود حرية الصحافة، مشيرة إلى تضمينه توصيفات معارضة للمدعي العام غورلك، من بينها نعته بـ”المقصلة المتنقلة” – في إشارة إلى دوره في تسريع محاكمات ذات طابع سياسي. وقد زعمت السلطات أن هذا التوصيف، إلى جانب نبرة المقال، قد يحرض جماعات متطرفة على استهداف غورلك، خاصةً أنه سبق وأن تلقى تهديدات من تنظيمات محظورة.
غورلك، الذي شغل سابقاً منصب نائب وزير العدل، يتعرض لاتهامات من المعارضة بتسخير الجهاز القضائي لملاحقة خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان. ومن أبرز القضايا التي أشرف عليها، محاكمة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو – أبرز منافسي أردوغان في الانتخابات – الذي اعتُقل في مارس الماضي بتهم فساد أثارت احتجاجات جماهيرية واسعة.
استهداف ممنهج للمعارضة
منذ تولي غورلك منصبه كمدع عام لإسطنبول في أكتوبر، تم توقيف وسجن ثمانية رؤساء بلديات عن حزب الشعب الجمهوري (CHP) المعارض في إسطنبول، معظمهم على خلفية اتهامات بالفساد، وهي اتهامات ينفونها بشدة.
النيابة تسعى أيضاً إلى تطبيق المادة 53 من قانون العقوبات التركي، والتي قد تحرم المتهمين من بعض الحقوق المدنية، مثل الحق في التصويت أو الترشح للمناصب العامة.
اعتقالات جديدة تطال أربعة صحفيين
وفي تصعيد آخر، شهدت إسطنبول صباح الجمعة حملة دهم أسفرت عن توقيف أربعة صحفيين، وفق ما أفاد مركز ستوكهولم للحرية. الصحفيون المعتقلون هم: سمراء بيليك (عضو سابق في جمعية الدراسات الإعلامية والقانونية MLSA)، وأوزان جيرك (من موقع Sendika.org)، ميليسا إفه (مترجمة في صحيفة فرانكفورتر ألغيماينه الألمانية)، ودجلة باشترك (صحفية مستقلة).
ووفقاً للمصادر، فإن توقيفهم جاء بناء على أوامر من نيابة محافظة أرتفين شمال شرقي البلاد، وسط تكتم شديد على تفاصيل الملف.
ومن المقرر نقل الصحفيين إلى أرتفين بعد إخضاعهم للفحص الطبي، في خطوة أثارت انتقادات من نقابة اتحاد نقابات العمال التقدميين (DİSK) التي أكدت عبر منصاتها الاجتماعية أن “الصحافة ليست جريمة“.
سياق متدهور لحرية الإعلام
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد القلق الدولي بشأن واقع الحريات الإعلامية في تركيا، التي تُعرف كواحدة من أكثر الدول سجناً للصحفيين. واحتلت تركيا المرتبة 159 من أصل 180 دولة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2025، الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود (RSF) في مايو الماضي.
التقرير أشار إلى استمرار الرقابة، والاعتقالات ذات الدوافع السياسية، وهيمنة الدولة على المؤسسات الإعلامية كأسباب رئيسية لهذا التراجع الحاد في المؤشر.

