في تطور جديد يعكس حالة التوتر داخل حزب العدالة والتنمية، أعلن المحامي والسياسي التركي مجاهِد بيرنجي استقالته من الحزب، وذلك بعد إحالته إلى لجنة الانضباط بطلب الفصل النهائي على خلفية اتهامات تتعلق باستغلال النفوذ والإساءات العلنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
خلفيات الإحالة إلى الانضباط
أصدرت رئاسة فرع حزب العدالة والتنمية في إسطنبول قرارًا بإحالة بيرنجي إلى لجنة الانضباط مع طلب “الفصل النهائي”، بعد ورود مزاعم تفيد بأنه عرض على رجل الأعمال مُراد قبقي، المعتقل على ذمة التحقيق في قضية فساد تتعلق ببلدية إسطنبول الكبرى، الاستفادة من “نفوذه السياسي” مقابل مكاسب شخصية.
كما وُجهت إليه اتهامات بنشر مشاركات مهينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما اعتبرته قيادة الحزب خروجًا على اللوائح الداخلية، خاصة المادة 117 من النظام الأساسي التي تنظم سلوك الأعضاء.
رد فعل بيرنجي
المحامي بيرنجي، الذي شغل عدة مواقع في صفوف الحزب، صرّح أنه علم بقرار إحالته عبر المواقع الإلكترونية، معلقًا: “لإراحة رئيس جمهوريتنا، أقدّم استقالتي مباشرة من الحزب”. وبعد ساعات أعلن رسميًا تخليه عن عضوية الحزب وكل أدواره في الحياة السياسية النشطة.
خطاب الاستقالة
في بيان الاستقالة الذي نشره عبر حساباته، أكد بيرنجي أنه كان “يفتخر بانتمائه” لحزب العدالة والتنمية، لكنه وجد من الضروري مغادرة العمل السياسي المباشر. وأضاف: “أعتبر رئيس جمهوريتنا قائدًا عظيمًا وصديقًا لوالدي، وسأواصل النظر إليه بصفته أمين المؤمنين من وجهة نظري الخاصة. سأظل دائمًا بجانبه حيثما اقتضت الحاجة، ولن أتردد لحظة واحدة في دعمه. أستغل هذه الفرصة للتأكيد على أنني أريد قضاء وقت أطول مع أطفالي ووالدتي وعائلتي. أُشهد الله أنني أبرأت ذمتي تجاه كل إخوتي.”
أبعاد سياسية أوسع
قضية بيرنجي تأتي في وقت يواجه فيه حزب العدالة والتنمية ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة، خصوصًا مع تصاعد الاتهامات بالفساد داخل بعض الدوائر البلدية، وتزايد الانقسامات بين جناح “الوفاء للرئيس أردوغان” والجناح الإصلاحي الذي يطالب بالشفافية والمحاسبة.
ويقرأ مراقبون هذه الاستقالة كخطوة تهدف إلى حماية صورة القيادة العليا من التورط المباشر في ملفات حساسة قد تؤثر على التوازن السياسي في المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

