كشف تقرير حديث لمركز “بيو” للأبحاث عن تباين واضح في مواقف الأتراك تجاه تطبيق الشريعة الإسلامية كنظام قانوني رسمي، حيث أيد 55% من المسلمين المؤيدين لحزب العدالة والتنمية الحاكم، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، هذا التوجه، بينما لم تتجاوز نسبة التأييد بين عموم المسلمين الأتراك 32%، في حين عارضه 65% منهم.
موقع تركيا مقارنة بالدول الإسلامية الأخرى
أظهرت نتائج الاستطلاع، الذي شمل 36 دولة، أن دعم الشريعة في تركيا لا يزال محدودًا مقارنة بالدول ذات الأغلبية المسلمة. ففي حين تؤيد الغالبية العظمى في دول مثل بنغلاديش (89%)، وإندونيسيا (89%)، وماليزيا (93%) جعل الشريعة قانونًا رسميًا للمسلمين، فإن تركيا، التي تعتمد نظامًا علمانيًا دستوريًا رغم أغلبيتها المسلمة، تسجل مستويات دعم أقل بكثير لهذا النهج.
العوامل المؤثرة في دعم الشريعة
يشير التقرير إلى أن مستوى التعليم والتدين يلعبان دورًا محوريًا في تشكيل المواقف تجاه الشريعة في تركيا. فبينما يؤيد 40% من المسلمين الأتراك ذوي المستويات التعليمية المنخفضة تطبيق الشريعة، تتراجع النسبة إلى 22% بين الأكثر تعليمًا. كما أن تدني معدلات أداء الصلوات اليومية في تركيا مقارنة بدول أخرى ينعكس على ضعف التأييد الشعبي للشريعة.
التفاوت العمري وتأثيره على المواقف
كشفت الدراسة أن الفئة العمرية تلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل الرأي حول الشريعة، حيث يميل الأفراد الذين تتجاوز أعمارهم 50 عامًا إلى دعم تطبيقها بدرجة أكبر مقارنة بالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا.
التوفيق بين الإسلام والديمقراطية
على الرغم من هذا التباين في المواقف، فإن 67% من الأتراك يعتقدون بإمكانية التوفيق بين الإسلام والديمقراطية، وهو رأي يتماشى مع الاتجاهات في دول أخرى مثل إندونيسيا (70%)، وماليزيا (80%)، وتونس (82%)، حيث يؤمن غالبية السكان بإمكانية التعايش بين الحكم الديني والنظام الديمقراطي.
الجدل السياسي حول الشريعة
كان دور الإسلام في الحكم مسألة خلافية في تركيا، خاصة في ظل قيادة أردوغان، الذي اعتبر معارضة الشريعة بمثابة عداء للإسلام. ومع ذلك، تؤكد نتائج الاستطلاع أن غالبية الأتراك لا يؤيدون تحويل الشريعة إلى نظام قانوني رسمي، وهو ما يتماشى مع نتائج دراسة أخرى أجراها معهد البحوث الاقتصادية والسياسات التركية (TEPAV)، والتي أشارت إلى أن المجتمع التركي لا يزال متمسكًا بمبادئ العلمانية والديمقراطية، رغم تصاعد الخطاب الديني في المجال السياسي.
أجري الاستطلاع بين يناير ومايو 2024، حيث شمل 41,503 شخصًا في 36 دولة، من خلال مقابلات هاتفية وأخرى مباشرة. وركزت الدراسة على العلاقة بين الدين والهوية الوطنية، ضمن مشروع “بيو-تمبلتون” العالمي لمستقبل الأديان، والذي يهدف إلى تحليل التحولات الدينية وتأثيرها على المجتمعات. يُذكر أن مركز “بيو” للأبحاث يحافظ على حياده، حيث يقتصر دوره على تقديم البيانات والتحليلات دون اتخاذ مواقف سياسية.

