تستضيف العاصمة التركية أنقرة اجتماعًا بين وزيري خارجية تركيا ومصر لبحث سبل تثبيت وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، ومناقشة الجهود الدولية الرامية إلى إعادة إعمار القطاع المدمّر بعد عامين من الحرب الإسرائيلية عليه.
وتأتي المحادثات في إطار تنسيق متزايد بين البلدين حول القضايا الإقليمية، ولا سيما الملف الفلسطيني الذي يشهد تفاعلات سياسية متسارعة منذ توقيع الهدنة الأخيرة برعاية أمريكية.
الموقف التركي: الالتزام الفلسطيني رغم الانتهاكات الإسرائيلية
من المقرر أن يؤكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائه نظيره المصري بدر عبد العاطي أنّ الجانب الفلسطيني ما زال يلتزم بشروط الهدنة رغم ما وصفه بـ«الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة».
ويرى فيدان أنّ إدارة الفصائل الفلسطينية للعملية الحالية تتم بشكل «إيجابي ومسؤول»، في حين تواصل أنقرة الضغط على الأطراف الدولية لضمان تنفيذ بنود وقف إطلاق النار بشكل فعّال ومستدام.
تركيا ومصر ودورهما في جهود الوساطة
تلعب كل من تركيا ومصر، إلى جانب قطر، أدوارًا رئيسية في جهود الوساطة الجارية منذ بداية الهدنة، إذ تسعى هذه الأطراف إلى تثبيت التفاهمات الميدانية ومنع انهيار الاتفاق. تركيا، التي وصفت الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ عامين بأنه «إبادة جماعية»، تؤكد استعدادها للمشاركة في آليات الإشراف على تنفيذ الهدنة، سواء عبر بعثات مراقبة دولية أو ضمن أطر أممية، رغم المعارضة الإسرائيلية لأي وجود تركي مباشر في غزة.
إعادة الإعمار: دعوات للتنسيق الدولي
من المنتظر أن يشدد الجانب التركي خلال المحادثات على ضرورة تنسيق الجهود الدولية لإعادة إعمار غزة، مع تأكيد استعداد أنقرة للمشاركة في مشاريع إعادة البناء والاستقرار. وقد أرسلت تركيا آلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وأعربت عن استعدادها لتقديم الدعم الفني في عمليات البحث واستعادة رفات الأسرى الإسرائيليين ضمن آليات تنفيذ الاتفاق.
اتهامات متبادلة بخرق الهدنة
تتبادل إسرائيل وحركة حماس الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، إذ تزعم تل أبيب أنّ الحركة أخّرت تسليم رفات بعض الأسرى، بينما تتهم حماس إسرائيل بعرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وتؤكد مصادر دبلوماسية أنّ استمرار هذه الخروقات يهدد استقرار الوضع الميداني ويعقّد فرص الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار.
التحرك التركي نحو دور أممي
تواصل تركيا التنسيق مع الولايات المتحدة بشأن الخطوات المقبلة في مسار الهدنة، حيث عقد الوزير فيدان مؤخرًا مباحثات في واشنطن تناولت ملفات سوريا وغزة على حد سواء، مع التركيز على إمكانية إنشاء قوة مراقبة دولية تتطلب قرارًا من مجلس الأمن. ورغم دعم واشنطن لفكرة إشراك أنقرة في هذه الجهود، فإن الموقف الإسرائيلي لا يزال يرفض أي وجود تركي في غزة.
تعزيز العلاقات الثنائية بين أنقرة والقاهرة
يتزامن الاجتماع مع إطلاق أعمال «مجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر»، وهي آلية جديدة للتعاون الثنائي تهدف إلى التحضير لاجتماع رفيع المستوى سيُعقد في القاهرة العام المقبل بموجب اتفاق تعاون وقّع عام 2024. وقد أشادت أنقرة بالدور المصري في تسهيل مرور المساعدات إلى غزة، معتبرة أنّ التنسيق بين البلدين يشكّل ركيزة مهمة لدعم الاستقرار الإقليمي.
خلفية سياقية
تأتي هذه التطورات بعد اجتماع عقد في إسطنبول مطلع الشهر الجاري لوزراء خارجية سبع دول مسلمة لبحث تطورات غزة، غابت عنه القاهرة. كما تتزامن الجهود التركية المصرية مع تزايد الضغوط الدولية على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات دون قيود.

