شهدت تركيا أسبوعًا مضطربًا حمل في طياته تطورات لافتة بين تصفيات دموية في الخارج، واحتجاجات شعبية في الداخل، وتصريحات سياسية نارية هزت الرأي العام.
اغتيال جيميل أونال في هولندا: تصفية حسابات أم عمل استخباراتي؟
قُتل جميل أونال، المعروف بكونه ممول إمبراطورية خليل فاليالي في قبرص، الرجل الذي اشتهر بلقب «إمبراطور الكوكايين والمراهنات» في المنطقة، مساء الخميس في هولندا.
وأفادت التقارير أن أونال، المطلوب في جريمة اغتيال فاليالي عام 2023، قُتل بثلاث رصاصات من مسدس كاتم للصوت في شرفة أحد الفنادق بمدينة أوترخت.
رغم تعاونه سابقًا مع المخابرات الهولندية وتقديمه إفادة من 120 صفحة، لم تُسلمه السلطات التركية بحجة حماية حياته، لكنه قُتل رغم ذلك، في فضيحة أمنية تهز هولندا.المشتبه به شوهد وهو يلوذ بالفرار عبر متنزه قريب، ولا تزال الشرطة الهولندية تبحث عنه.
خلفيات وتداعيات: أشرطة فيديو محرجة واتهامات بالرشوة
أونال أثار جدلًا كبيرًا بعدما نشر الصحفي التركي جوهري جوفين قبل سنين تسريبات صوتية له من السجن تحدث فيها عن ملفات فساد تطال شخصيات رفيعة في الدولة التركية، بينهم سليمان صويلو وفؤاد أوقطاي.
وألمح أونال إلى وجود 45 شريط فيديو، استحوذت المخابرات التركية على 40 منها، بينما لا تزال خمسة في عداد المفقودين، ما زاد التكهنات حول تورط مسؤولين كبار وأبناء شخصيات نافذة.
وأصبحت القضية لاحقًا محط اهتمام داخلي بعد أن أثارها زعيم المعارضة أوزجور أوزيل في البرلمان، حيث أشار إلى استخدام تلك الأشرطة في الابتزاز السياسي.
1 مايو في تقسيم: احتجاجات وقمع و428 معتقلًا
في الداخل التركي، لم يكن المشهد أقل توترًا؛ إذ اعتقلت الشرطة التركية 428 شخصًا بينهم 11 محاميًا خلال محاولاتهم الوصول إلى ساحة تقسيم للاحتفال بعيد العمال رغم الحظر المفروض منذ 2013.
شوارع مجيدية كوي وشيشلي شهدت مشاهد اعتقال قاسية، واستخدمت الشرطة حواجز وشريطًا بلاستيكيًا لإغلاق الطرق، ما أثار غضبًا شعبيًا وانتقادات واسعة، خاصة بعدما قال وزير الداخلية علي يرليكايا إن الشرطة «لا تستخدم الشريط» رغم الأدلة المصورة.
تصعيد خطابي من إردوغان وردود معارضة
وفي خطوة أثارت عاصفة سياسية، صرح الرئيس رجب طيب إردوغان بأن مزيدًا من السياسيين من حزب الشعب الجمهوري (CHP) سـ«يهلكون» في طريقهم إلى الانتخابات الرئاسية، في إشارة وصفها أكرم إمام أوغلو بأنها تهديد صريح للمعارضة.
إمام أوغلو رد بقوة قائلاً إن هذه التصريحات تكشف الطبيعة الحقيقية للنظام، مشيرًا إلى أن من «يُهلك» فعلًا هو الاقتصاد التركي والديمقراطية والبلد ككل.
ملفات كبرى: قناة إسطنبول، الأزمات الاقتصادية، وأزمة القيم
في سياق آخر، دار نقاش مكثف حول مشروع قناة إسطنبول المثير للجدل، وسط تشكيك بقدرة الحكومة على تنفيذه بسبب نقص التمويل ومعارضة شعبية قوية.
كما أشار مرواقبون إلى أن التركيز الشعبي والإعلامي ينصب فقط على الأزمة الاقتصادية، بينما تُهمل أزمات أعمق مثل العدالة والأخلاق والتراجع القيمي.

