شهدت تركيا تطورًا سياسيًا مثيرًا للجدل بعد إبطال الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول ومرشح حزب الشعب الجمهوري للرئاسة، أكرم إمام أوغلو، وما أعقب ذلك من اعتقاله في آذار/مارس الماضي. الجديد في القضية جاء من داخل المنظومة الإعلامية الموالية للسلطة، حيث اعترف الصحفي المعروف بقربه من حزب العدالة والتنمية، جم كوتشوك، بأن بعض الإعلاميين كانوا مكلفين بمهام محددة لدعم القضايا القضائية ضد إمام أوغلو.
إبطال الشهادة والاعتقال
في 18 آذار/مارس، تم إبطال شهادة إمام أوغلو التي حصل عليها قبل 31 عامًا، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا. وفي اليوم التالي مباشرة، وُجهت له عدة دعاوى قضائية استُخدمت ذريعة لاعتقاله. وفي 23 آذار/مارس، أُودع إمام أوغلو سجن سيليفري حيث ما زال محتجزًا حتى اليوم. ورغم هذا، تُظهر استطلاعات الرأي أنه ما زال الأوفر حظًا في حال جرت الانتخابات الرئاسية المقبلة، الأمر الذي يفسر حجم الاستهداف الإعلامي والسياسي الذي يواجهه.
دور الإعلام الموالي في الحملة
منذ إعلان إمام أوغلو ترشحه للرئاسة، أصبح الهدف الأول للإعلام المقرب من الحكومة. صحفيون محسوبون على السلطة تناولوا قضيته يوميًا عبر مقالاتهم وبرامجهم التلفزيونية، فيما بدا وكأنه حملة ممنهجة لإضعاف موقعه السياسي والتأثير على الرأي العام.
الاعتراف الأبرز جاء من الصحفي جم كوتشوك خلال مشاركته في برنامج على قناة TGRT، حيث كشف أن هناك توزيعًا للأدوار بين إعلاميين مقربين من السلطة في الملفات المتعلقة بإمام أوغلو. وأشار إلى أن الصحفيين نيديم شَنَر وفؤاد أويغور لعبا دورًا أساسيًا في ملف إبطال شهادة إمام أوغلو، بينما كانت مهمته هو الترويج لتقارير هيئة التحقيق في الجرائم المالية وتسليط الضوء على ملفات بلدية إسطنبول أمام الرأي العام.
اعترافات تكشف آلية العمل
هذه التصريحات، التي نقلتها قناة كشفت أن بعض الصحفيين تعاملوا مع قضية إمام أوغلو وكأنها مهام موكلة من السلطة، ما يعزز الانتقادات القائلة بأن الإعلام الموالي للحكومة فقد استقلاليته، وبات جزءًا من أدوات الضغط السياسي والقضائي.
سياق سياسي متوتر
القضية تأتي في وقت حساس يشهد تصاعدًا في الاستقطاب السياسي مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي. المعارضة ترى أن استهداف إمام أوغلو عبر القضاء والإعلام يعكس خشية السلطة من شعبيته، خاصة وأنه يُنظر إليه كأبرز منافس محتمل للرئيس رجب طيب أردوغان. في المقابل، تصر الحكومة على أن الإجراءات قانونية، رغم تزايد الانتقادات المحلية والدولية التي تتهم أنقرة بتسخير القضاء والإعلام ضد خصومها السياسيين.

