كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن استعداده لبحث مسألة إعادة فتح معهد هالكي اللاهوتي الأرثوذكسي في إسطنبول، وذلك في أعقاب مباحثاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، في خطوة أعادت ملفاً عالقاً منذ عقود إلى الواجهة.
تصريحات على متن الطائرة
في حديثه للصحفيين أثناء عودته من نيويورك بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقائه مع ترامب، أكد أردوغان أنه مستعد لاتخاذ ما يلزم في هذا الملف، مشيراً إلى عزمه لقاء البطريرك المسكوني برثلماوس فور عودته إلى تركيا لبحث المسألة بشكل مباشر.
خلفية تاريخية ومعضلة قانونية
يقع معهد هالكي في جزيرة هيبليادا قبالة إسطنبول، وقد تأسس عام 1844 ليصبح أحد أهم المؤسسات التعليمية الأرثوذكسية في العالم، حيث خرّج نحو ألف كاهن ولاهوتي خلال أكثر من قرن. إلا أن البرلمان التركي أغلقه عام 1971 بموجب قانون يحظر المؤسسات التعليمية الخاصة، ومنذ ذلك الحين ظل الإغلاق موضع انتقاد دولي متواصل، وسط وعود تركية متكررة لم تنفذ.
الضغوط الدولية ودور واشنطن
إعادة فتح المعهد تُعتبر مطلباً أساسياً للبطريركية المسكونية، التي ترى أن بقاءه مغلقاً يقوّض حرية المعتقد في تركيا ويضعف القدرة على تدريب رجال الدين الأرثوذكس محلياً. الملف ظل حاضراً في علاقات أنقرة بواشنطن وبروكسل على السواء، إذ طالبت الولايات المتحدة مراراً باحترام حرية العبادة، فيما تضمنته تقارير المفوضية الأوروبية السنوية عن تركيا باعتباره مؤشراً على التزاماتها تجاه حقوق الأقليات الدينية.
موقف البطريركية الأرثوذكسية
البطريرك برثلماوس، خريج المعهد نفسه، كان قد طرح هذا الملف في لقائه مع الرئيس ترامب في سبتمبر الماضي، مؤكداً أن استئناف نشاط المعهد يشكل مسألة حيوية لبقاء البطريركية المسكونية ذات تأثير روحي عالمي.
أصداء وتعليقات
رحبت الصحافية أصلي آيدنتاشباش بتصريحات أردوغان ووصفتها بأنها “خطوة متأخرة لكنها صحيحة”، معتبرة أن المساواة الدينية تتطلب السماح للمسيحيين بتدريب كهنتهم كما هو الحال مع دعم الدولة للشؤون الدينية الإسلامية عبر رئاسة الشؤون الدينية.
أردوغان بين الداخل والخارج
مسألة هالكي ارتبطت على مدار العقود بمساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كما أعاد أردوغان طرحها العام الماضي خلال حوار مع الصحافة اليونانية، قائلاً إن “الجهود جارية” لإحياء المعهد. لكن تصريحاته الأخيرة في أعقاب لقائه مع ترامب تشير إلى أن الضغوط الخارجية ما تزال عاملاً رئيسياً في إبقاء الملف مفتوحاً.

