أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن حكومته تستعد لطرح تشريعات جديدة في البرلمان لدعم عملية السلام الجارية مع حزب العمال الكردستاني، مشيرًا إلى أن زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان يقدم “دعماً كاملاً” لهذه الجهود.
جاء ذلك في تصريحات للرئيس أدلى بها للصحفيين على متن طائرته خلال عودته من زيارة لشمال قبرص، ونقلتها وكالة الأناضول الرسمية.
وقال أردوغان: “كما تعلمون، بدأت عملية إلقاء السلاح فعليًا”، في إشارة إلى مراسم رمزية أقامها أعضاء الحزب مطلع يوليو الجاري في شمال العراق. وأضاف: “ستشهدون قريبًا تطورات ملموسة في البرلمان، نحن عازمون على بناء مستقبل خالٍ من الإرهاب“.
مراسم رمزية وتحوّل سياسي
في 11 يوليو، نظم 30 عنصرًا من حزب العمال الكردستاني مراسم لافتة في مدينة السليمانية، قاموا خلالها بإتلاف أسلحتهم بشكل علني، في خطوة وُصفت بأنها المرحلة الأولى نحو إنهاء النزاع المسلح المستمر منذ أربعة عقود ضد الدولة التركية.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من المفاوضات غير المباشرة التي بدأت في أكتوبر 2024 بين أنقرة وأوجلان، بمباركة من أردوغان، وبدور تسهيلي لحزب الشعوب الديمقراطي سابقًا، الذي بات يُعرف اليوم باسم حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب.
نحو لجنة برلمانية للإشراف على العملية
أكد الرئيس التركي أن المفاوضات بشأن تشكيل لجنة برلمانية تشرف على مسار المفاوضات وتقترح إصلاحات قانونية “شارفت على الانتهاء”. وقال: “نحن يقظون لأي محاولات تخريب، و”إمرالي” (في إشارة إلى جزيرة السجن التي يُحتجز فيها أوجلان) يقدّم جميع أشكال الدعم، وسيواصل ذلك. هذا البُعد بالغ الأهمية“.
بدوره، دعا عبد الله أوجلان في رسالة حديثة، حزب العمال الكردستاني إلى تبنّي الوسائل الديمقراطية والقانونية للدفاع عن حقوق الأكراد، معتبرًا أن إلقاء السلاح يمثل انتقالًا طوعيًا من مرحلة الصراع المسلح إلى العمل السياسي.
الحزب الكردي يرحّب ويطالب بضمانات قانونية
أعرب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب عن ترحيبه بالتطورات الأخيرة، لكنه شدد على ضرورة إصدار ضمانات قانونية واضحة، ومأسسة المفاوضات، واستعادة الحقوق المدنية للمواطنين الأكراد. واعتبر مسؤولون في الحزب أن غياب الشفافية وتدخل السياسة في القضاء، بالإضافة إلى الخطاب القومي خلال الحملات الانتخابية، كان من أبرز أسباب فشل محاولات السلام السابقة.
أبعاد إقليمية: الدور السوري وتأثير القوى الكردية المسلحة
تطرّق أردوغان في تصريحاته إلى الجماعات الكردية المسلحة في سوريا، محذرًا من أن مواقفها المتقلبة قد تؤثر على مسار السلام. وقال: “موقف وحدات حماية الشعب قد يتغير في أي لحظة، ومن المهم رصد كيفية انعكاس ذلك على قوات سوريا الديمقراطية”.
وتصنّف تركيا كلًا من وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية كامتدادات لحزب العمال الكردستاني. في المقابل، رفضت إلهام أحمد، القيادية البارزة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، دعوات أنقرة لنزع السلاح. وأكدت في تصريحات لـ
“بي بي سي” التركية أن قوات سوريا الديمقراطية لا تزال مسلحة نتيجة تهديدات تنظيم داعش وغياب إطار دستوري دائم في سوريا. وأضافت أن هدفهم هو الاندماج في الدولة السورية، وليس التفاوض مع تركيا.
دور جهاز الاستخبارات التركي وتواصل مع الأحزاب السياسية
ضمن جهود الحكومة لتوسيع الدعم السياسي للعملية، التقى رئيس جهاز الاستخبارات التركية، إبراهيم قالين، يوم الإثنين، بقادة الأحزاب الممثلة في البرلمان.
وبدأ قالين اجتماعاته بزيارة زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، ثم عقد لقاءات مغلقة مع مسؤولين في حزب العدالة والتنمية، بينهم نائب الرئيس أفكان علاء ورئيس الكتلة البرلمانية عبد الله غولر. كما التقى مع رؤساء الحزب الكردي، تونجر بكيرهان وتولاي حاتم أوغوللاري.
ومن المتوقع أن يواصل قالين مشاوراته خلال الأيام المقبلة مع باقي الأحزاب، من بينها حزب الشعب الجمهوري، وحزب الجيد، وتحالف المسار الجديد الذي يضم أحزاب المستقبل والسعادة وحزب الديمقراطية والتقدم.
خلفية: كيف بدأت المرحلة الجديدة من المفاوضات؟
تعود جذور هذه المرحلة الجديدة إلى أكتوبر 2024، حين دعا زعيم حزب الحركة القومية اليميني، دولت بهجلي، عبد الله أوجلان علنًا إلى حثّ حزب العمال الكردستاني على إلقاء السلاح. وجاء الرد من أوجلان في فبراير 2025، حين أصدر رسالة دعا فيها إلى إنهاء التمرّد المسلح.

