وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم السبت، إلى شمال قبرص في زيارة رسمية تهدف إلى تأكيد الدعم السياسي والمالي الذي تقدمه أنقرة لما يُعرف بـ«جمهورية شمال قبرص التركية» (KKTC)، الكيان المنفصل الذي لا تعترف به سوى تركيا ويُعتبر دوليًا جزءًا من جمهورية قبرص. وتُعد هذه أول زيارة رسمية لأردوغان إلى الجزيرة منذ إعادة انتخابه عام 2023.
تخللت الزيارة تدشين المجمع الرئاسي والبرلماني الجديد في العاصمة نيقوسيا (الجزء الشمالي الخاضع لسيطرة KKTC)، وهو مشروع بُني بتمويل من وكالة الإسكان العامة التركية (TOKİ)، ويمتد على مساحة تتجاوز 600 ألف متر مربع، ويشمل مكاتب للرئاسة والبرلمان ورئاسة الحكومة وحدائق واسعة. كما شارك أردوغان في حفل توزيع جوائز TEKNOFEST، ضمن المبادرة التركية الحكومية لتشجيع الابتكار في مجالي الطيران والتكنولوجيا.
اغتيال يُعيد فتح ملف الفساد
تأتي زيارة أردوغان في ظل تصاعد التدقيق الدولي عقب اغتيال المُبلّغ عن المخالفات جمال أونال، الذي كشف عن تورط شخصيات سياسية تركية وقبرصية شمالية في أنشطة غسل أموال ورشاوى.
أونال، الذي قُتل في الأول من مايو في فندق بمدينة ريسفايك الهولندية رغم وضعه تحت حماية الشرطة، كان المدير المالي السابق لرجل الأعمال المعروف في مجال الكازينوهات حليل فاليالي، الذي اغتيل بدوره في شمال قبرص عام 2022.
بعد انشقاقه عن شبكة فاليالي وفراره من تركيا، خضع أونال للاعتقال في هولندا بموجب مذكرة حمراء من الإنتربول، بطلب من أنقرة التي اتهمته بالمشاركة في مقتل فاليالي، وهي تهم نفى صحتها، مدعيًا أنه مُستهدف بسبب ما يعرفه من أسرار.
فضائح غسل الأموال والرشاوى
بحسب مقابلات أجراها أونال مع صحفيين من منظمتي «Follow the Money» و«OCCRP»، كانت الشبكات الإجرامية تُحقق أرباحًا تصل إلى 80 مليون دولار شهريًا من مواقع المراهنات غير الشرعية في شمال قبرص، يتم غسلها عبر شركات وهمية في كوراساو، مع دفع ما يصل إلى 15 مليون دولار شهريًا كرشاوى لمسؤولين أتراك وقبارصة أتراك.
واتهم أونال مسؤولين أتراكًا بارزين، من بينهم مساعدون مقربون من أردوغان، بمحاولة استعادة مقاطع ابتزاز مصورة جمعها فاليالي، قيل إنها تُدين أفرادًا من عائلات شخصيات نافذة في الحزب الحاكم.
تحذيرات قُبيل الاغتيال
في ليلة اغتياله، أجرى أونال مكالمتين مع الصحفي التركي المنفي جوهري جوفين، أبلغه خلالهما بتلقيه تهديدات وبأنه نُقل من منزله إلى الفندق من قبل الشرطة الهولندية. كما طلب من وفين تأكيد هوية شخص مرتبط سابقًا بمخطط لاغتيال الصحفي، في إشارة إلى تخوفه من الشبكة ذاتها.
رغم تحذيرات أونال ومحاميه للنيابة الهولندية، أكدت السلطات أن الأدلة لم تكن كافية لاتخاذ إجراءات استباقية، ولم يتم حتى الآن تنفيذ أي اعتقالات، بينما ما تزال التحقيقات جارية لكشف الدوافع والجهات المنفذة.
صمت رسمي ورسائل سياسية
لم يُصدر أردوغان أي تصريح علني بخصوص مقتل أونال، إلا أن زيارته المرتبة بدقة مع الرئيس القبرصي التركي أرسين تتار، اعتُبرت رسالة واضحة بأن تركيا ماضية في تكريس نفوذها بشمال قبرص وتعزيز روابطها السياسية والبُنى التحتية.

