في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين، اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الإيراني المنتخب مسعود بَزشكيان، أكد فيه استعداد أنقرة للعب دور “الميسّر” لإنهاء النزاع المتفاقم.
وقال أردوغان، بحسب بيان رسمي صادر عن الرئاسة التركية، إن “تركيا مستعدة للقيام بدور تسهيلي من أجل وقف فوري للصراع، والعودة إلى مفاوضات البرنامج النووي“.
تصعيد ميداني وتحذير تركي من “كارثة إقليمية“
يأتي هذا الاتصال في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا خطيرًا، عقب سلسلة من الضربات الجوية الإسرائيلية استهدفت مواقع عسكرية ونووية داخل إيران، وردّ طهران بهجمات صاروخية ومسيرات استهدفت العمق الإسرائيلي. هذا التبادل المباشر يُعدّ الأخطر منذ عقود، ويهدد بجرّ قوى إقليمية ودولية إلى مواجهة شاملة.
أردوغان حذّر، في تصريحات سابقة، من أن “المنطقة تقف على حافة كارثة”، مشددًا على أن التصعيد العسكري “لن يخدم أي طرف، بل يهدد مستقبل الأمن الإقليمي بأكمله“.
تحركات دبلوماسية نشطة: أردوغان على خط الأزمة
في محاولة لاحتواء الوضع، كثّف الرئيس التركي اتصالاته مع قادة العالم خلال الأيام الماضية، في تحرّك يعكس طموح أنقرة بلعب دور وساطة فعّال. وشملت هذه الاتصالات كلًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
هذه الحركية السياسية تُعيد إلى الأذهان الدور التركي خلال الوساطة بين روسيا وأوكرانيا عام 2022، ما يعزز ثقة بعض الأطراف بقدرة أنقرة على لعب دور توافقي نادر في منطقة تمزقها الاستقطابات.
انتقادات أردوغان لإسرائيل: حملة عسكرية أم سياسة “بلطجة”؟
لم يخفِ الرئيس التركي انتقاداته الحادة للنهج الإسرائيلي، إذ وصف الحملة العسكرية على إيران بأنها “بلطجة دولية”، واعتبر أن حكومة بنيامين نتنياهو تعمل على “تقويض الاستقرار الإقليمي والدولي”. هذا الموقف يعكس توجهاً تركياً يبتعد عن الحياد التقليدي، ويعبّر عن اصطفاف سياسي وإنساني ضد ما تعتبره أنقرة “سياسات عدوانية غير محسوبة“، وفق مراقبين.
الخلفية والسياق: صراع إسرائيلي–إيراني مفتوح
السياق العام الذي يأتي فيه التحرك التركي يتسم بخطورة استثنائية. فالتصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران لم يعد مقتصرًا على حرب بالوكالة أو ضربات محدودة، بل تجاوز الخطوط الحمراء بمواجهات مباشرة، وسط صمت دولي متردد ومبادرات دبلوماسية متعثرة.
وبينما يتوجس العالم من اتساع رقعة المواجهة، تحاول أنقرة تقديم نفسها كجسر للحوار، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع معظم أطراف النزاع، ومن رصيدها في ملفات وساطة سابقة، مع الشكوك في قدرتها على ذلك.

