نفذت السلطات التركية صباح الثلاثاء سلسلة مداهمات متزامنة في ستة عشر ولاية، أسفرت عن اعتقال خمسة وثلاثين شخصاً، بينهم طلاب عسكريون سابقون طُردوا من مدارسهم بقرارات الطوارئ التي أعقبت محاولة الانقلاب المثيرة للجدل في عام 2016.
جاءت العملية تحت إشراف مكتب المدعي العام في إزمير، وبتنسيق من وحدات مكافحة الإرهاب التابعة للشرطة والدرك، حيث بدأت التحركات الأمنية عند السادسة والنصف صباحاً.
منهجية التحقيق: “شبكة الهاتف العمومي“
التحقيقات اعتمدت على ما يعرف بـ”تحقيقات الهاتف العمومي”، إذ تزعم النيابة أن أعضاء في الحركة استخدموا الهواتف العمومية لإجراء اتصالات متسلسلة مع كوادرهم. وبموجب هذا الافتراض، يُصنف أي رقم ظهر قبل أو بعد اتصال مشتبه به على أنه مرتبط بالحركة، رغم غياب محتوى المكالمات أو أي دليل مباشر آخر. هذا الأسلوب أثار جدلاً واسعاً منذ سنوات، حيث يعتبره الحقوقيون أداة تعسفية لإثبات التهم.
الخلفية السياسية والأمنية
الرئيس رجب طيب أردوغان يصعّد منذ أعوام حملته ضد حركة الخدمة، المستلهمة من أفكار الراحل فتح الله كولن. وقد بدأت هذه المواجهة عقب تحقيقات الفساد في ديسمبر 2013 التي طالت شخصيات مقربة من أردوغان وعائلته، فاعتبرها محاولة انقلاب قضائي. وفي مايو 2016 صنف الحركة كمنظمة إرهابية، قبل أن تتوسع الحملة بشكل غير مسبوق بعد محاولة الانقلاب المثيرة للجدل في يوليو من العام نفسه، والتي حمّل الحركة مسؤوليتها.
نتائج حملة ما بعد الانقلاب
عقب المحاولة الانقلابية، أعلنت أنقرة حالة الطوارئ وشنت حملة تطهير واسعة داخل مؤسسات الدولة. فقد تم عزل أكثر من مئة وثلاثين ألف موظف حكومي، بينهم أربعة آلاف قاضٍ ومدعٍ عام، إضافة إلى أكثر من أربعة وعشرين ألف عسكري. جميع هذه القرارات اتخذت بموجب مراسيم الطوارئ التي لم تخضع لأي رقابة برلمانية أو قضائية.
الأرقام والواقع الحالي
تشير بيانات وزارة العدل التركية إلى أن أكثر من مئة وستة وعشرين ألف شخص أُدينوا بتهم الانتماء إلى الحركة منذ عام 2016، ولا يزال أكثر من أحد عشر ألفاً خلف القضبان. فيما تستمر المحاكمات بحق ما يزيد على أربعة وعشرين ألف شخص، بينما يخضع ثمانية وخمسون ألفاً لتحقيقات نشطة حتى اليوم، أي بعد قرابة عقد من المحاولة الانقلابية.
استمرار الملاحقات والشتات الأتراك
إلى جانب آلاف المعتقلين، اضطر عدد كبير من أنصار الحركة إلى مغادرة تركيا هرباً من الاعتقالات الجماعية. وأفادت النيابة بأن سبعة متهمين آخرين ما زالوا فارين، يُعتقد أن بعضهم موجود خارج البلاد.

