أصدرت محكمة في عثمانية حكماً قضائياً بحق محمد طيب زنبلجي، نجل النائب عن حزب العدالة والتنمية أحمد زنبلجي، بعد إدانته بتهمة الاتجار بالمخدرات.
وجاء الحكم بالسجن لمدة إحدى عشرة سنة وثمانية أشهر إلى جانب غرامة مالية تبلغ833 ألف ليرة تركية، على خلفية ضبطه متلبساً أثناء نقل كمية كبيرة من المواد المخدرة باستخدام سيارة مسجلة على مجلس الأمة التركي الكبير.
تفاصيل عملية الضبط
في29 أيلول/سبتمبر 2024، أوقفت الشرطة سيارة تابعة للبرلمان التركي كانت متجهة من دياربكر إلى أضنة، وعلى متنها محمد طيب زنبلجي.
وأسفرت عملية التفتيش عن العثور على25 كيلوغراماً و850 غراماً من مادة “السكَنك“، وهي نوع من القنّب الهندي ذو تأثير إدماني شديد، قُدرت قيمتها السوقية بحوالي1.3 مليون ليرة تركية.
التحقيقات كشفت عن وجود53 عبوة مخبأة داخل حقائب، إلى جانب دلائل على استهلاك المخدرات داخل السيارة. بل إن المتهم كان يقود السيارة وهو تحت تأثير المخدر لحظة توقيفه.

رواية المتهم والادعاء العام
زنبلجي دافع عن نفسه بالقول إنه لم يكن على علم بكمية المخدرات وإنه تعرض لتهديدات. لكن النيابة العامة أشارت في لائحة الاتهام إلى أن هذه لم تكن المرة الأولى، بل المرة الرابعة التي يقوم فيها بنقل المخدرات، وأن ثلاث عمليات سابقة قد تم توثيقها. واتضح من المراسلات أن عمليات النقل كانت منظمة ومخططاً لها وليست مجرد حوادث فردية.
شبكات وعلاقات دولية
المعطيات الجديدة أظهرت أن زنبلجي يقيم في مدينة نياجارا فولز الكندية، حيث سجل عنوانه الرسمي، بينما ادعى في إفادته بتركيا أنه يعمل في الزراعة ويحقق دخلاً شهرياً يقدر بخمسين ألف ليرة تركية. غير أن سجلات المراسلات عبر واتساب كشفت عن تفاصيل دقيقة حول صفقات بيع المخدرات، بما في ذلك عمليات تهريب جماعية وأرباح كبيرة.
كما وردت أسماء شركاء له في هذه الشبكة، أبرزهم صديق قديم من أيام الدراسة الثانوية يُدعى ياغيت غينتش، إلى جانب شخص يُعرف بلقب “البلجيكي مراد“.وتضمنت الرسائل الإلكترونية أيضاً مفاوضات حول بيع الكوكايين.
البنية اللوجستية للشبكة
في سياق متصل، داهمت الشرطة منزل أحد المتورطين ويدعى أوغور جومرتباي، حيث عثرت على مزرعة قنّب سرية مجهزة بأنظمة إضاءة وتهوية صناعية. وكشفت التحقيقات أن المجموعة سبق لها أن حققت أرباحاً من بيع3.5 كيلوغرام من المخدرات، بلغت حصة كل فرد نحو 130 ألف ليرة تركية.
تصريحات مثيرة من المراسلات
الرسائل الهاتفية للمتهم أبرزت مستوى الجرأة والثقة المفرطة، حيث قال صراحة: “نحن لا ننقل شايًا، بل مخدرات“، وأضاف في موضع آخر: “الشرطة لا تستطيع توقيفي، أنا من يوصلها بنفسي“.
البعد السياسي: الأب يعود بعد الاستقالة
الفضيحة التي ارتبطت باستخدام سيارة البرلمان في عمليات تهريب المخدرات دفعت النائب أحمد زنبلجي إلى تقديم استقالته مؤقتاً. لكن وبعد مرور سبعة أشهر عاد مجدداً إلى صفوف حزب العدالة والتنمية، حيث أُدرج اسمه مرة أخرى ضمن قائمة نواب الحزب على الموقع الرسمي للبرلمان التركي. هذا التطور يعكس استمرار الأزمة السياسية والأخلاقية المرتبطة بالفضيحة، ويطرح تساؤلات حول آليات المساءلة داخل الحزب الحاكم.
البعد القانوني والسياسي المستقبلي
رغم الحكم الثقيل على محمد طيب زنبلجي، تشير التقديرات إلى إمكانية استفادته من التعديلات الأخيرة في قوانين الإفراج المبكر، ما قد يسمح له بمغادرة السجن قبل استكمال عقوبته كاملة. هذه النقطة تُثير مخاوف حول جدية تطبيق القانون في قضايا الفساد والجريمة المنظمة حينما يتعلق الأمر بعائلات السياسيين.


