شهدت الجامعات التركية الخاصة (الجامعات الوقفية) ارتفاعاً غير مسبوق في رسومها الدراسية خلال عام واحد فقط، حيث ارتفعت التكاليف بنسبة 108%، وهو ما يعادل أكثر من ضعف ما كانت عليه سابقاً. في المقابل، أظهرت بيانات يوروستات أن متوسط الزيادة في أسعار التعليم الجامعي على مستوى أوروبا لم يتجاوز 5,2%.
نتائج صادمة في توزيع مقاعد الجامعات
انعكس هذا الغلاء مباشرة على نتائج اختبار القبول الجامعي (YKS)لهذا العام؛ فبينما امتلأت تقريباً جميع مقاعد الجامعات الحكومية، لم تتجاوز نسبة إشغال المقاعد في الجامعات الخاصة 76% فقط، بعد أن كانت 91% في العام الماضي. ووفق الأرقام الرسمية، من أصل713 ألف مقعد جامعي متاح، جرى شغل659 ألفاً و483 مقعداً. أما في الجامعات الحكومية، فقد امتلأت تقريباً كل المقاعد، إذ جرى تخصيص505 آلاف و80 مقعداً للتعليم النظامي، شُغل منها502 ألفاً و15 مقعداً.
أسباب العزوف عن الجامعات الخاصة
يشير خبراء إلى أن السبب الرئيسي وراء عزوف الطلاب عن الجامعات الخاصة يعود إلى التضخم الهائل في الرسوم الدراسية؛ فقد نشر الاقتصادي إينان موتلو رسماً بيانياً أوضح فيه الفارق الصارخ بين تركيا وأوروبا، مؤكداً أن تركيا تتصدر القائمة بنسبة زيادة تفوق عشر مرات متوسط الزيادة في الاتحاد الأوروبي. موتلو علق على هذه الظاهرة قائلاً: “ما يحدث نتيجة عقلية تجارية ترى الطلاب مجرد زبائن.”
مقارنة أوروبية تكشف الفجوة
تُظهر البيانات أن الزيادة في رسوم الجامعات التركية تتجاوز بكثير نسب الزيادة في دول مثل هولندا (19,4%)، إستونيا (10,9%)، سلوفاكيا (10%)، في حين بقيت النسب في معظم الدول الأوروبية ضمن حدود طبيعية تتراوح بين 2 و6%. كما أن بعض الدول، مثل آيسلندا، سجلت انخفاضاً في تكاليف التعليم الجامعي بنسبة 21,1-%. هذه المقارنة تضع تركيا في موقع استثنائي يعكس عمق الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها على قطاع التعليم.

تداعيات على مستقبل التعليم
الارتفاع الصاروخي في تكاليف الدراسة يدفع شريحة واسعة من الطلاب إلى التوجه نحو الجامعات الحكومية أو البحث عن فرص تعليمية خارج البلاد. هذا الوضع يثير تساؤلات حول مستقبل الجامعات الخاصة في تركيا، وقدرتها على الاستمرار في ظل عزوف متزايد، فضلاً عن تأثيره على تكافؤ فرص التعليم وحق الطلاب في الولوج إلى التعليم العالي.

