أعلنت مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية (MKE)، إحدى أبرز المؤسسات الدفاعية المملوكة للدولة، عن دخول منظومة “بيرانا” (Pirana) — وهي طائرة بحرية انتحارية غير مأهولة — مرحلة الجاهزية العملياتية، وذلك عقب اجتيازها بنجاح اختبارات التصادم النهائية.
المنظومة صُممت لتكون سلاحاً موجّهاً يُستخدم مرة واحدة، حيث تصطدم مباشرة بالأهداف المعادية وتنفجر بواسطة الرأس الحربي المحمول على متنها. هذا النموذج من الأسلحة يمثّل خياراً منخفض التكلفة في العمليات البحرية غير المتكافئة.
القدرات الفنية: السرعة، التخفي، والفعالية
وفقاً لما نشرته المؤسسة، تمكنت بيرانا خلال التجارب الأخيرة من إصابة هدف بحري بطول 3.5 متر بدقة عالية. وتتضمن مواصفاتها:
- الوزن الكلي: 1200 كغ
- السرعة: تفوق 50 عقدة (أي أكثر من 92.6 كم/س)
- المدى العملياتي: يزيد عن 200 ميل بحري
- الرأس الحربي: 65 كغ من المتفجرات العالية الشدة
- نظام الدفع: مائي (Waterjet)
- الهيكل: مركب من مواد تخفيها عن الرادار (Composite Hull)
- الملاحة: نظام ملاحة عالمي مقاوم للتشويش GNSS
الاستخدامات التكتيكية: تفوق في البيئات الصعبة
بيرانا مصمّمة لتؤدي مهاماً متعددة تشمل تنفيذ هجمات مباشرة على السفن المعادية، والتسلل إلى الموانئ والمواقع الحساسة، وتنفيذ عمليات تضليل لإرباك أنظمة الدفاع المعادية.
وقد أكدت الشركة أن المنصة مؤهلة للاستخدام ضمن تكتيكات “السرب الذكي”، أي تنفيذ هجمات منسّقة بمشاركة عدة وحدات، تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتزامن اللحظي لتجاوز الدفاعات البحرية.
التحول في العقيدة البحرية: بيرانا في السياق الدولي
بيرانا ليست مشروعاً معزولاً، بل تأتي في إطار توجّه استراتيجي أوسع لتوسيع قدرات تركيا في مجال المنصات البحرية غير المأهولة، جنباً إلى جنب مع نماذج أخرى مثل ألباتروس (ALBATROS) وأولاك كاما (ULAQ KAMA) وتشاكا (ÇAKA).
ويتزامن ذلك مع توجه عالمي متسارع نحو هذا النوع من التكنولوجيا، تقوده دول كبرى مثل الولايات المتحدة، والصين، ودول أوروبية عدة.
وتشير تحليلات مفتوحة المصدر إلى أن أكثر من 12 دولة تطور حالياً نماذج مشابهة من القوارب الانتحارية غير المأهولة، مما يعكس تحوّلاً في العقيدة البحرية العالمية نحو أنظمة أصغر، وأسرع، وأقل تكلفة وأكثر قابلية للتكيف مع سيناريوهات الصراع المعاصر.
الأبعاد العملياتية: من البحر الأسود إلى المتوسط
المحللون العسكريون شبّهوا هذا التحول في المشهد البحري بالتحوّل الاستراتيجي الذي شهده العالم مع ظهور صواريخ “كروز” المضادة للسفن في ستينيات القرن الماضي.
وقد زاد زخم هذا الاتجاه مع الحرب الجارية بين روسيا وأوكرانيا، حيث استخدمت كييف بنجاح طائرات بحرية مسيّرة مثلMagura V5 وV7 في عمليات هجومية ضد أهداف روسية في البحر الأسود، ما أجبر البحرية الروسية على إعادة تموضعها الاستراتيجي.
الجاهزية والاختبارات المقبلة
صرّحت مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية بأن بيرانا باتت جاهزة للنشر الميداني، مع خطط مستقبلية لإجراء اختبارات إضافية لتحسين التنسيق في العمليات الجماعية، وتعزيز إمكانيات الاتصال اللحظي بين وحدات السرب.
كما أشار مسؤول عسكري، لم يُكشف عن اسمه، إلى أن هذه الأنظمة “تمنح الدول ذات الموارد المحدودة تفوقاً تكتيكياً ضد الأساطيل التقليدية”، وتحد من تعرّض الأفراد للمخاطر المباشرة في البيئات المعقدة.

