في تطور سياسي لافت، أعلن زعيم حزب الحركة القومية التركي (MHP) دولت بهجلي، شريك حزب العدالة والتنمية في “تحالف الجمهور” الحاكم، تأييده لبث جلسات محاكمة رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو، مباشرة عبر التلفزيون الرسمي.
بهجلي، خلال كلمته في اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، علّق على مطلب زعيم المعارضة أوزجور أوزيل قائلاً: “ما دام هناك إصرار على هذا الطلب، وما دامت النية أن يتابع شعبنا كل شيء بشكل مباشر، فإننا نأمل أن يتم تقييم هذا المطلب بشكل مشروع ومعقول، ليظهر الأبيض من الأسود أمام الضمير الجماعي.”
مطلب المعارضة: “ليكن الشعب هو الشاهد“
يأتي هذا الدعم بعد دعوة قوية من رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزجور لبث جلسات محاكمة إمام أوغلو على الهواء مباشرة، متحديًا الرئيس رجب طيب أردوغان بقوله: “إذا كانت لديك ذرة شجاعة، فاعرض محاكمات إمام أوغلو الملفقة على قناة تي آرتي! هل تملك تلك الجرأة؟“
هذا التصريح جاء خلال ثاني أيام احتجاجات “سراجخانه” التي اندلعت عقب اعتقال إمام أوغلو، حيث وجه أوزيل إنذاراً صريحاً إلى السلطات قائلاً: “إذا حاولتم استفزاز هذا الميدان الليلة، فسأدعو 500 ألف شخص إلى أكثر الأماكن إزعاجاً لكم.”
تحرك تشريعي: اقتراح قانون لبث المحاكمات
أعلنت الكتلة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري عن تقديم مشروع قانون للبرلمان، يطالب ببث المحاكمات المتعلقة بالمسؤولين المنتخبين عبر شاشة تي آر تي، انطلاقاً من مبدأ الشفافية أمام الرأي العام.
وجاء في نص المقترح: “سيتمكن المواطنون من متابعة الاتهامات والدفاعات المتعلقة بالمسؤولين الذين انتخبوهم مباشرة وبدون وسطاء.”
خلفية القضية: إمام أوغلو من الاعتقال إلى ترشيح رئاسي
إمام أوغلو اعتُقل في 18 مارس بعد يوم واحد من قرار إلغاء شهادته الجامعية من قبل جامعة إسطنبول، وتلاه توقيف رسمي في 23 مارس في إطار تحقيق بتهم “فساد“.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من التحقيقات التي استهدفته مؤخراً، تزامنًا مع اقتراب موعد الانتخابات التمهيدية لتحديد مرشح المعارضة للرئاسة.
الرئيس أردوغان علّق ساخرًا في بداية الحملة القضائية قائلاً: “هم يعلمون أن الطرُب/الفجل (في إشارة مجازية للاتهامات) الكبرى لم تُخرج بعد من الجعبة، وهذا سبب هلعهم.”
ولكن المفارقة الكبرى وقعت في نفس يوم اعتقاله، حين أعلن حزب الشعب الجمهوري رسميًا ترشيح إمام أوغلو للانتخابات الرئاسية، جامعًا نحو 15 مليون توقيع داعم، فيما قررت وزارة الداخلية إبعاده مؤقتًا عن رئاسة البلدية، وتعيين نوري أصلان، عضو مجلس البلدية من حزب الشعب الجمهوري، قائمًا بأعماله.
احتجاجات غير مسبوقة وتدخل أمني عنيف
أشعل اعتقال إمام أوغلو موجة احتجاجات عارمة في عموم البلاد، وُصفت بأنها الأكبر منذ أكثر من عقد. شهدت التظاهرات، التي بدأت في إسطنبول وامتدت إلى كبرى المدن، تدخلًا عنيفًا من الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، واعتُقل أكثر من 2000 شخص، بينهم صحفيون، فيما أُحيل أكثر من 300 منهم إلى الحبس الاحتياطي.
أزمة سياسية مفتوحة ومأزق للسلطة
تصريحات بهجلي، رغم كونها محسوبة من حيث اللغة، فتحت الباب أمام انقسامات داخلية محتملة في تحالف السلطة، خصوصًا أن الدعوة لبث المحاكمات علنًا تُضعف رواية الحكومة بشأن التهم الموجهة لإمام أوغلو، وتكشف عن احتمال وجود ضغوط سياسية وراء الإجراءات القضائية.
في ظل هذا التصعيد السياسي والشعبي، يواجه الرئيس أردوغان معضلة مزدوجة: الحفاظ على تماسك التحالف الحاكم من جهة، واحتواء الغضب الشعبي المتنامي من جهة أخرى.

