كشفت شركة الشحن التركية المشغّلة للناقلة “ميرسين” عن تعرض السفينة لأربع انفجارات خارجية بينما كانت راسية قبالة سواحل داكار في نهاية نوفمبر، ما أدى إلى تسرب مياه البحر إلى غرفة المحركات.
وبينما تمكن الطاقم من السيطرة على الوضع دون خسائر بشرية أو تلوث بحري، وضعت الحادثة علامات استفهام حول تصاعد المخاطر التي تواجه السفن المرتبطة بتجارة النفط الروسي في البحار البعيدة عن مسار الحرب التقليدي.
انفجارات منتصف الليل وتدخل سريع للطاقم
كانت الناقلة، التي ترفع علم بنما وتديرها شركة تركية معروفة، راسية على ساحل السنغال عندما وقعت الانفجارات بشكل متتالٍ قبيل منتصف الليل. أدى ذلك إلى دخول كميات من المياه إلى غرفة المحركات، غير أن أفراد الطاقم نجحوا في تطويق التسرب وإعادة تثبيت الوضع التقني للسفينة.
وأوضحت الشركة أن السفينة مستقرة ولا تشكل أي خطر على الملاحة أو البيئة، مؤكدة استمرار التحقيقات الفنية والجنائية بالتعاون مع السلطات السنغالية وشركات التأمين، فيما تجنبت الإدلاء بأي تكهنات حول الجهة التي تقف وراء الانفجارات.
رواية السلطات السنغالية
السلطات في داكار قدّمت وصفاً أكثر تحفظاً، مشيرة إلى أن الناقلة أبلغت عن “حادث تقني” أدى إلى دخول المياه إلى غرفة المحركات وإطلاق نداء استغاثة. وفور تلقي البلاغ، فعّل ميناء داكار خلية أزمة، وأرسلت البحرية السنغالية زوارق دعم، وسفن قطر، وفرق تدخل متخصصة لتأمين الوضع.
كما جرى إجلاء جميع أفراد الطاقم بسلام، ونصب حواجز مضادة للتلوث حول السفينة احترازياً، بينما باشرت السلطات دراسة خطة لنقل الوقود الموجود على متن الناقلة إلى سفن أخرى لتجنب أي تسرب محتمل.
ارتباط الناقلة بتجارة النفط الروسي تحت العقوبات
تكتسب حادثة “ميرسين” أهمية إضافية نظراً لكونها جزءاً من شبكة نقل المنتجات النفطية الروسية الخاضعة لعقوبات غربية. سجلات حركة السفن تشير إلى أن الناقلة زارت خلال العام عدداً من الموانئ الروسية، بينها نوفوروسيسك وتمّان في البحر الأسود، وكانت تنقل شحنة من الغازويل لدى تعرضها للانفجارات.
ورغم عدم اتهام أي طرف أو جهة، فإن الحادث يأتي في سياق أوسع تشن فيه أوكرانيا عمليات بحرية متزايدة ضد ما تسميه “أسطول الظل” الروسي. وقد ضربت مسيّرات بحرية أوكرانية قبل يوم واحد ناقلتي “كايروس” و”فيرات” في البحر الأسود داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا، ما أثار احتجاج أنقرة وتحذيرها من تهديد التجارة البحرية في المنطقة.
تهديدات تمتد من البحر الأسود إلى السواحل الإفريقية
يرى محللون أن حادثة السنغال، حتى وإن لم تُحدد أسبابها بعد، تُظهر أن السفن المرتبطة بصادرات النفط الروسي باتت تواجه مخاطر أمنية ليس فقط في البحر الأسود، بل أيضاً على مسارات أطول عبر المحيط الأطلسي والسواحل الإفريقية. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه عمليات التخفي والمسارات غير التقليدية المستخدمة في تجارة النفط الروسي بهدف الالتفاف على القيود الغربية.
كما يثير الحادث قلقاً لدى الدول المشاطئة لطرق التجارة البحرية، خاصة تلك التي تعتمد على الاستقرار الإقليمي لضمان الأمن البحري ومكافحة التلوث والقرصنة.
بيئة بحرية مضطربة وصراع يتخذ أشكالاً جديدة
يتزامن هذا الحدث مع تصاعد استهداف البنى التحتية النفطية الروسية، بما في ذلك الهجوم الأخير على منشآت خط أنابيب بحر قزوين في نوفوروسيسك. كما يتوسع نطاق العمليات البحرية الأوكرانية باتجاه ضرب السفن المرتبطة بالصادرات الروسية، في محاولة للضغط على موسكو اقتصادياً وإرباك قنواتها التجارية.
في هذا السياق، قد تتحول المياه الإقليمية البعيدة عن أوروبا إلى نقاط احتكاك محتملة، مع تزايد التحذيرات من أن الحرب بدأت تأخذ أبعاداً بحرية تتجاوز حدودها الجغرافية الأصلية.

