تقدّم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، بطلب رسمي لعقد مؤتمر حزبي استثنائي في21 سبتمبر، بهدف إعادة التصويت على رئاسة الحزب في خطوة وُصفت بأنها “إجراء احتياطي” تحسباً لإمكانية صدور قرار قضائي في15 سبتمبر قد يطيح بالقيادة الحالية.
خلفية الصراع الداخلي
كان الحزب قد انتخب في نوفمبر 2023 زعيمه الحالي أوزجور أوزيل رئيساً، منهياً حقبة طويلة لزعامة كمال كليجدار أوغلو التي استمرت منذ 2010. غير أن خصوم أوزيل، الذين يُعتقد أنهم من الموالين لمعسكر كليجدار أوغلو، رفعوا دعوى قضائية تطالب بإبطال نتائج التصويت بدعوى وجود مخالفات. في حال قبول الدعوى، سيُعزل أوزيل فوراً، وقد تعهد القضاة بتعيين لجنة مؤقتة لإدارة شؤون الحزب.
السيناريوهات المطروحة
يرى محللون أن تحديد موعد المؤتمر في 21 سبتمبر يعكس محاولة لتجاوز أي مخرجات لجلسة 15 سبتمبر. فإذا قضت المحكمة ببطلان نتائج انتخابات 2023، فإن انعقاد المؤتمر بعد أيام سيوفر فرصة لإعادة انتخاب الزعيم نفسه، وهو ما يُظهر إرادة المندوبين الداخلية. أما إذا لم تُصدر المحكمة حكماً، فإن المؤتمر سيُشكّل استعراضاً ديمقراطياً لقوة أوزيل داخل الحزب.
إشكالات قانونية وتنظيمية
تقدّم الحزب بطلبه إلى مجلس انتخابات منطقة جانكايا في أنقرة، الذي يتعيّن عليه المصادقة قبل انعقاد المؤتمر. وقد وقّع أكثر من900 مندوب على عريضة الدعوة، باستثناء196 مندوباً من إسطنبول تم تعليق عضويتهم بقرار قضائي سابق. محامو الحزب أكدوا استبعاد هذه الأسماء لتفادي الطعون، غير أن المعارضين لا يزالون قادرين على التشكيك في صحة العدد. كما أن سلطات الانتخابات المحلية تملك صلاحية إصدار تعليمات قد تؤثر على موعد المؤتمر أو آلياته.
تصاعد الضغط القضائي والسياسي
تأتي هذه التطورات بعد حكم مدني صدر في2 سبتمبر ألغى مؤتمر الحزب الإقليمي في إسطنبول (أكتوبر 2023) وأطاح برئيسه المنتخب، مع تعيين لجنة من خمسة أشخاص لإدارة الفرع. لاحقاً، رفض اثنان من المعيّنين تولي مناصبهم، ما زاد من حالة الارتباك داخل الحزب.
إسطنبول تُعدّ مركز الثقل السياسي والاقتصادي في تركيا، كما أنها قاعدة نفوذ رئيس بلديتها المعتقل أكرم إمام أوغلو، أبرز خصوم الرئيس رجب طيب أردوغان.
السياق الأوسع
تجري هذه التطورات وسط حملة متصاعدة ضد المعارضة منذ فوز حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات المحلية في مارس 2024، حين حقق انتصاراً تاريخياً في كبرى المدن وحصل على المرتبة الأولى في الأصوات للمرة الأولى منذ 47 عاماً.
لكن منذ أكتوبر 2024، تعرض الحزب لسلسلة من الضغوط القضائية، شملت اعتقال أو ملاحقة مئات المسؤولين المنتخبين وموظفي البلديات، بينهم ما لا يقل عن 17 رئيس بلدية، بتهم فساد وسوء إدارة. أنصار الحكومة يعتبرونها قضايا جنائية مشروعة، فيما ترى المعارضة أنها استهداف سياسي مباشر لإضعافها.
موقف الحزب
أكدت قيادة الحزب أن المؤتمر سينعقد إذا صادقت عليه لجنة الانتخابات، بغض النظر عن قرار المحكمة، مشددة على أن المندوبين لا القضاة هم من يجب أن يحددوا هوية زعيم المعارضة الرئيسي في البلاد.

