أمرت محكمة في إسطنبول بالإفراج عن مديرة الأعمال الفنية المعروفة عائشة بارم، المعتقلة منذ يناير الماضي على خلفية اتهامات تتعلق بمظاهرات “غيزي بارك” عام 2013، وذلك بسبب تدهور حالتها الصحية. ووفقاً لقرار المحكمة، ستخضع بارم للإقامة الجبرية وتمنع من مغادرة البلاد.
الاتهامات والسياق القضائي
بارم، التي تدير أعمال عدد من أبرز الممثلين الأتراك، كانت قد وُجهت إليها تهمة “محاولة قلب نظام الحكم” عبر تشجيع موكليها على المشاركة في احتجاجات “غيزي بارك”، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن ثلاثين عاماً. وخلال الجلسة الثانية لمحاكمتها أمام الدائرة السادسة والعشرين للمحكمة الجنائية العليا في إسطنبول، أشار القضاة إلى تقارير طبية تؤكد إصابتها بتمدد في شرايين الدماغ ومشاكل قلبية خطيرة، معتبرين أن ظروفها الصحية ومدة احتجازها السابقة تبرر الإفراج المشروط عنها.
مشهد مؤثر في قاعة المحكمة
بحسب الصحافية روجدا ألطنتاش التي تابعت المحاكمة، فقد انهار عدد من الفنانين بالبكاء أمام المحكمة بعد إعلان القرار. بارم نفسها قالت خلال دفاعها إنها فقدت أكثر من ثلاثين كيلوغراماً أثناء سجنها، محذّرة من أن أي تأخير في علاجها القلبي قد يضطرها إلى الخضوع لعملية زرع قلب.
شهادات داعمة
شهدت المحاكمة حضور أسماء فنية بارزة مثل خالد أرغنش وبرغزار كوريل ومحمد غونسور ونجاة إشلر، الذين أكدوا للمحكمة أنهم شاركوا في احتجاجات 2013 بقرار شخصي، نافين أن تكون بارم قد وجّهتهم. الممثلة جيدا دوفنجي وصفتها بأنها “بعيدة عن السياسة” ولا تهتم إلا “بالحيوانات والأطفال”. في المقابل، أقرّ أحد الشهود ويدعى سيدات غول أنه لم يعرف بارم شخصياً وأنه أبلغ السلطات عنها استناداً إلى ما شاهده على وسائل التواصل الاجتماعي.
الأبعاد السياسية للقضية
حضر الجلسة عدد من الشخصيات السياسية، من بينهم النائب عن حزب الشعب الجمهوري سزجين تانريكولو ورئيس فرع الحزب في إسطنبول أوزجور تشيليك، في إشارة إلى الأبعاد السياسية التي اكتسبتها القضية. بارم نفت بدورها جميع التهم الموجهة إليها، مؤكدة أنها لم تشجع أحداً من الممثلين على اتخاذ مواقف سياسية وأن لكل منهم أفكاره وخياراته المستقلة.
خلفية احتجاجات “غيزي بارك“
تعود أحداث “غيزي بارك” إلى مايو 2013 حين بدأت كاعتصام صغير ضد خطط حكومية لإعادة تطوير أحد آخر المساحات الخضراء وسط إسطنبول، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة احتجاجية وطنية ضد سياسات رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان التي وُصفت بأنها سلطوية. أسفرت الاحتجاجات عن مقتل سبعة متظاهرين على الأقل في مواجهات مع الشرطة، كما تمت محاكمة المئات لاحقاً. ومنذ ذلك الحين أصبحت القضية رمزاً للمقاومة المدنية في تركيا.
انتقادات حقوقية ومعارضة سياسية
إفراج المحكمة عن بارم تحت الإقامة الجبرية أثار موجة من ردود الأفعال. فالمعارضة التركية ومنظمات حقوق الإنسان ترى أن القضية تجسد استمرار التضييق على المعارضة والرقابة على قطاع الفن والثقافة. وتذهب بعض التحليلات إلى أن استهداف مديرة أعمال بحجم بارم يعكس سعي السلطة إلى إرسال رسالة ردع للفنانين الذين قد يرفعون أصواتهم ضد السياسات الرسمية.

