شهدت بورصة إسطنبول تراجعًا لليوم الثاني على التوالي، متأثرة بمزيج من المخاطر السياسية وبيانات التضخم التي جاءت أعلى من التوقعات.
مؤشر BIST 100، الذي يضم أكبر مئة شركة مدرجة والأكثر تداولًا، هبط بأكثر من ثلاثة بالمئة يوم الثلاثاء، ليستمر الانخفاض خلال جلسة الأربعاء. قطاع البنوك كان الأكثر تضررًا، حيث فقد مؤشره الفرعي أكثر من ستة بالمئة في إحدى مراحل التداول.
خلفية سياسية: وصاية قضائية على حزب الشعب الجمهوري
المستثمرون ربطوا الانخفاض بالقرار القضائي الذي ألغى نتائج مؤتمر حزب الشعب الجمهوري الإقليمي في إسطنبول لعام 2023. المحكمة أقصت رئيس الفرع أوزجور تشيليك ومجلسه، وعيّنت لجنة وصاية مؤقتة من خمسة أعضاء لإدارة الفرع لحين إجراء انتخابات جديدة.
القرار وُصف من المعارضة بأنه تدخل سياسي يهدد استقلالية الأحزاب، بينما رأى فيه مراقبون خطوة تمهيدية لتدخل مماثل محتمل ضد القيادة الوطنية للحزب برئاسة أوزجور أوزيل. إسطنبول تُعد مركز ثقل للمعارضة وقاعدة دعم قوية لرئيس بلديتها أكرم إمام أوغلو، أبرز منافس محتمل للرئيس رجب طيب أردوغان.
الضغوط الاقتصادية: تضخم أعلى من التوقعات
على الصعيد الاقتصادي، أظهرت البيانات الرسمية أن أسعار المستهلك ارتفعت بنسبة 2.04% في أغسطس مقارنة بيوليو، متجاوزة توقعات السوق البالغة 1.8%. هذا الارتفاع رفع المعدل السنوي إلى نحو 32.95%.
التضخم المرتفع حدّ من توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي، إذ يرى المستثمرون أن تكاليف الاقتراض ستظل مرتفعة لفترة أطول، ما يضعف شهية الاستثمار خصوصًا في أسهم البنوك التي تعتمد على النمو الائتماني والتمويل الرخيص.
مستويات فنية تحت المراقبة
المحللون أشاروا إلى أن مستويات الدعم الرئيسية للمؤشر تقع عند نحو 10,700 نقطة، فيما تشكل منطقة 11,000 إلى 11,100 نقطة مستوى مقاومة قوي، وهي مستويات يراقبها المتعاملون لتحديد اتجاه السوق في المدى القصير.
توتر سياسي واقتصادي متزامن
المستثمرون يتابعون عن كثب التطورات السياسية، خاصة الجلسة المقررة في 15 سبتمبر للنظر في شرعية المؤتمر الوطني للحزب الذي أفرز قيادة أوزيل. مؤيدو الحكومة يرون أن قرار إسطنبول قد يكون “تمهيدًا” لخطوة مماثلة على الصعيد الوطني، بينما تصف المعارضة هذه التحركات بأنها “هجوم مباشر على التعددية الحزبية“.
في الجانب الاقتصادي، يترقب المتعاملون اجتماع البنك المركزي في 11 سبتمبر، حيث ستتضح توجهات السياسة النقدية للفترة المتبقية من العام. وحتى ذلك الحين، يرجّح المحللون أن تتحكم الأخبار السياسية وبيانات التضخم في اتجاه السوق أكثر من أخبار الشركات الفردية.

