أدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، الغارة الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل ستة صحفيين فلسطينيين في قطاع غزة، ووصفتها بأنها تمثل “انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي“.
وجاء في بيان صادر عن مكتب المفوض السامي فولكر تورك على منصة “إكس“: “يتعين على إسرائيل احترام جميع المدنيين، بمن فيهم الصحفيون، وضمان حمايتهم“.
حصيلة صادمة: أكثر من 242 صحفياً فلسطينياً قتيلاً
أكدت الأمم المتحدة أن الحرب الإسرائيلية على غزة، التي اندلعت عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أودت بحياة ما لا يقل عن242 صحفياً فلسطينياً حتى الآن، في حصيلة غير مسبوقة عالمياً في النزاعات الحديثة.
هذه الأرقام، التي تتزايد مع استمرار العمليات العسكرية، تكشف حجم المخاطر التي يواجهها الإعلاميون في بيئة تعتبر من أخطر مناطق العمل الصحفي في العالم.
تفاصيل الهجوم على فريق الجزيرة في غزة
كانت قناة الجزيرة قد أعلنت، الأحد، مقتل خمسة من موظفيها في غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة إعلامية أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة.
من بين الضحايا، المراسل المعروف أنس الشريف، إلى جانب أربعة من زملائه. وفي وقت لاحق، أعلن عن وفاة المصور الصحفي المستقل محمد الخالدي متأثراً بجراحه التي أصيب بها في نفس الهجوم، لترتفع حصيلة القتلى إلى ستة صحفيين.
روايات من الميدان
قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود البسّال، في تصريح لوكالة فرانس برس: “المصور الصحفي محمد الخالدي استشهد صباح اليوم متأثراً بجراحه التي أصيب بها في الغارة الجوية الإسرائيلية أمام مستشفى الشفاء، والتي استهدفت بشكل مباشر فريق الجزيرة“. وأضاف أن الاستهداف كان دقيقاً ومباشراً، ما يعزز الاتهامات بأن الصحفيين في غزة أصبحوا أهدافاً متعمدة.
السياق السياسي والعسكري للهجوم
يأتي هذا التصعيد بعد أيام من إقرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للسيطرة الكاملة على قطاع غزة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من أن استهداف الصحفيين قد يكون جزءاً من سياسة ممنهجة لإسكات التغطية الميدانية.
الحادثة تضاف إلى سلسلة من الهجمات التي طالت الصحفيين ووسائل الإعلام في القطاع منذ بداية الحرب، والتي قوبلت بانتقادات حادة من منظمات حقوقية وإعلامية دولية.
ردود فعل دولية وحقوقية
شددت الأمم المتحدة على ضرورة احترام وحماية الصحفيين، واعتبرت قتلهم خرقاً واضحاً للمعاهدات الدولية. في حين دعت منظمات الدفاع عن الصحافة إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن استهداف الإعلاميين، بينما أشار مراقبون حقوقيون إلى أن استمرار هذه الجرائم في ظل غياب المحاسبة يهدد مستقبل حرية الصحافة في النزاعات المسلحة.

