شهد قطاع غزة موجة جديدة من الغضب الدولي بعد مقتل خمسة صحفيين فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة للصحفيين قرب مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة.
من بين الضحايا مراسلا قناة الجزيرة أنس الشريف ومحمد قريقع، إضافة إلى المصورين الصحفيين إبراهيم زاهر ومؤمن عليوة ومحمد نوفل.
القصف وقع في منطقة تُستخدم كموقع تجمع إعلامي لتغطية تطورات الحرب، ما أثار اتهامات بأن الاستهداف كان مباشراً وعمدياً.
ردود الفعل الدولية – الموقف الألماني
أدانت وزارة الخارجية الألمانية مقتل الصحفيين، واعتبرت أن استهداف الصحفيين يتعارض مع القانون الدولي الإنساني. وطالبت برلين إسرائيل بتقديم توضيح شفاف وعاجل حول ملابسات القصف، مؤكدة أن أي طرف مسؤول عن قتل صحفي ملزم دولياً بتفسير أفعاله.
المتحدث باسم الخارجية الألمانية أشار إلى أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن أي تفسير رسمي شامل للحادثة، مضيفاً: “من منظورنا، نتوقع أن تشرح إسرائيل موقفها بأقصى درجات الشفافية والوضوح“.
إدانة من الاتحاد الألماني للصحفيين (DJV)
رئيس الاتحاد الألماني للصحفيين ميكا بوستر أصدر بياناً مكتوباً أدان فيه القصف، وطالب بكشف الحقائق كاملة، مشيراً إلى أن عدد الصحفيين الذين قتلوا في غزة منذ اندلاع الحرب وصل إلى مستوى “لا يُطاق“.
بوستر رفض تبريرات الجيش الإسرائيلي التي زعمت أن أنس الشريف ينتمي لحركة حماس، موضحاً أن هذه المزاعم نفاها كل من الأمم المتحدة والجهة الإعلامية التي يعمل لديها. وأضاف: “حتى لو كان الشريف مقاتلاً، فإن ذلك لا يبرر قصف خيمة يتواجد فيها صحفيون مدنيون“.
الموقف الإسرائيلي ومحاولات التبرير
أقرت إسرائيل بمسؤوليتها عن الغارة التي أودت بحياة الصحفيين، لكنها بررت القصف بزعم أن أنس الشريف عنصر في حماس، وهو ما لم تدعمه بأي أدلة علنية. البيان الصادر عن حساب الجيش الإسرائيلي على منصة “X” لم يتضمن أي وثائق أو تسجيلات تثبت الاتهام.
حصيلة الصحفيين القتلى في غزة
وفق بيانات وزارة الخارجية الألمانية، بلغ عدد الصحفيين الذين قُتلوا في غزة منذ اندلاع الحرب نحو200 صحفي، في واحدة من أعلى حصائل الضحايا الإعلاميين في النزاعات المسلحة الحديثة.
سياق أوسع – سلامة الصحفيين تحت النار
يأتي هذا الحادث في ظل استمرار الجدل الدولي حول سلامة الصحفيين في مناطق النزاع، وخاصة في غزة التي تشهد منذ أكتوبر 2023 تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً واسع النطاق، طال مؤسسات إعلامية ومراكز إيواء وفرق إسعاف.
المنظمات الحقوقية الدولية، وعلى رأسها مراسلون بلا حدود، طالبت مراراً بفتح تحقيقات دولية مستقلة في الانتهاكات المرتكبة بحق الإعلاميين، معتبرة أن الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الجرائم.

