يرى أرقم طوفان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يعد يُنظر إليه في واشنطن باعتباره “شريكاً استراتيجياً”، بل تحول إلى مجرد “مشترٍ” في نظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويشير إلى أن قيمة هذه المكانة الجديدة تُقاس بحجم الأموال والصفقات، وليس بالتحالفات أو المصالح المشتركة كما في السابق.
تأجيل طويل قبل اللقاء
في مقال نشره موقع “بولد” الإخباري، يُذكّر طوفان بأن ترامب ترك أردوغان لفترة طويلة أمام أبواب البيت الأبيض، إذ كان آخر لقاء رسمي بينهما في تشرين الثاني/نوفمبر 2019. وبعد فوز ترامب بولاية ثانية، لم تُفتح أبواب الدعوة مجدداً أمام أنقرة. ترامب التفت أولاً إلى بكين، ثم إلى طهران وتل أبيب والرياض، فيما خرجت تركيا من دائرة الاهتمام. والأهم أن الرئيس الأمريكي زار بنفسه الدوحة والرياض، حيث وقع اتفاقيات بمئات المليارات مع السعودية وقطر، في حين لم تحظ أنقرة بمثل هذه الحفاوة.
صفقات بالمليارات… وتذكرة دخول
يشير طوفان إلى أن قطر ضخت استثمارات تتجاوز التريليون دولار، ووقّعت عقود شراء ضخمة مع شركة “بوينغ”، بينما قدمت الرياض التزامات استثمارية تقترب من 600 مليار دولار. هذه الأرقام وحدها كانت كفيلة بأن تجعل ترامب يتوجه بنفسه إلى تلك العواصم. أما أنقرة، فبميزانية محدودة، لم تتمكن سوى من دفع ثمن “زيارة بروتوكولية” عبر طلب شراء نحو ثلاثمئة طائرة. وهو ما يعكس بوضوح تراجع العلاقة من مستوى “تحالف استراتيجي” إلى علاقة زبون تُحددها القدرة الشرائية.
كواليس ترتيب الموعد
بحسب طوفان، لم يأتِ موعد الزيارة بشكل طبيعي، بل عبر مفاوضات سرية. فقد التقى أردوغان نجل ترامب في إسطنبول، في اجتماع غير معلن، تمكن من خلاله من الحصول على موعد اللقاء. وعندما كُشف الأمر في الصحافة الغربية وتناوله زعيم المعارضة التركية أوزجور أوزيل، لم يعد بمقدور أنقرة إنكار الواقعة.
ملف الطائرات: بين الـ F-35 والـ F-16
يرى طوفان أن أردوغان يحاول استغلال موقعه الجديد كـ”مشتر” للحصول على بعض المكاسب، وعلى رأسها العودة إلى برنامج F-35. لكن العقبة الأساسية تكمن في صفقة S-400 الروسية التي دفعت أنقرة مقابلها نحو مليارين ونصف، والتي تسببت بتجميد مشاركة تركيا في المشروع. ووفق القانون الأمريكي، لا يمكن إعادة إدماج أنقرة في البرنامج إلا بموافقة الكونغرس، وهو أمر شبه مستحيل في ظل وجود الـ S-400 داخل الأراضي التركية.
الأمر لا يتوقف عند F-35، بل يشمل أيضاًF-16 التي تخضع للعرقلة نفسها، إذ ترفض واشنطن تسليم الطائرات أو حتى قطع الغيار ومعدات التحديث. فالقضية لم تعد مرتبطة فقط بالشق العسكري، بل تحولت في نظر واشنطن إلى أزمة “ثقة” بين شركة ومشترٍ اشترى من المنافس الروسي.
المعضلة السورية وورقة الأكراد
يؤكد طوفان أن فرص أردوغان في تغيير الموقف الأمريكي من دعم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تكاد تكون معدومة. فالولايات المتحدة ما زالت ترى أن أولويتها في سوريا هي محاربة تنظيم “داعش”، وأن الشريك الأكثر فعالية في هذا الملف هو القوات الكردية. وهكذا، ومع تراجع صفة “الشريك”، لم يعد لصوت أنقرة وزن في هذه المعادلة.
ملف غزة… ورهانات سياسية داخلية
أما على صعيد غزة، فيرى طوفان أن ترامب لا يمكن أن يتراجع عن دعم إسرائيل المطلق. ويدافع عن أن أردوغان لن يطرح هذا الملف بشكل جدي خلال اللقاء، لأنه يدرك محدودية التأثير، ولأن خطابه حول فلسطين يُستخدم في الأساس لأغراض داخلية، بدليل أن التجارة التركية مع إسرائيل لم تتوقف.
ويضيف طوفان أن ترامب قد يعرض على أردوغان دور “مقاول ثانوي” في مشاريع إعادة الإعمار بغزة بعد الحرب، وهو ما يتماشى مع المصالح الاقتصادية الأمريكية والإسرائيلية. ومن المرجح أن هذا البند كان حاضراً في الاجتماع السري مع نجل ترامب.
الحسابات الداخلية: صورة لا أكثر
يلفت طوفان إلى أن مجمل هذه الجهود تنتهي إلى صورة واحدة: استخدام اللقاء لتسويق “انتصار سياسي” في الداخل التركي. فالحقيقة أن اللقاء ليس سوى ثمرة مليارات من أموال دافعي الضرائب التي دُفعت مقابل صفقات شراء طائرات. أما على أرض الواقع، فلا يوجد أي مكسب ملموس في ملفات الطائرات أو سوريا أو غزة.
ويضيف أن ما نشر في الجريدة الرسمية التركية مؤخراً، حول إلغاء رسوم إضافية على منتجات أمريكية، يمثل إشارة أخرى على استعداد أنقرة لتقديم تنازلات اقتصادية مقابل مجرد الحصول على موعد مع ترامب.

