في أمسية أوروبية مشحونة بالتقلبات، نجح غلطة سراي في حجز مقعده في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا بعد مواجهة درامية أمام يوفنتوس، حُسمت بتفوقٍ تركي في مجموع المباراتين رغم الخسارة إياباً في تورينو.
الفريق التركي دخل لقاء الإياب متسلحاً بانتصار عريض ذهاباً بخمسة أهداف مقابل هدفين في إسطنبول، لكنه وجد نفسه تحت ضغط هائل في ملعب أليانز، قبل أن يقلب مشهد الإقصاء إلى تأهل قاتل في الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي.
تفوق ذهاب منح الأفضلية… وإياب كاد يقلب المعادلة
الانتصار 5-2 في إسطنبول لم يكن مجرد نتيجة كبيرة، بل شكّل قاعدة نفسية وفنية صلبة لغلطة سراي. غير أن مواجهة العودة حملت سيناريو مختلفاً تماماً.
يوفنتوس افتتح التسجيل في الدقيقة السابعة والثلاثين عبر ركلة جزاء نفذها مانويل لوكاتيلي، قبل أن يعزز فيديريكو غاتي التقدم في الدقيقة السبعين، ويضيف وستون ماكيني الهدف الثالث في الدقيقة الثانية والثمانين، لتصبح النتيجة 3-0 مع نهاية الوقت الأصلي، وهي نتيجة كانت كفيلة بجر المواجهة إلى وقت إضافي في ظل أفضلية غلطة سراي بفارق الأهداف من لقاء الذهاب.
الضغط الإيطالي بلغ ذروته في الشوط الثاني، مستفيداً من عاملي الأرض والجمهور، لكن نقطة التحول جاءت بطرد المدافع لويد كيلي في الدقيقة التاسعة والأربعين، ليكمل يوفنتوس اللقاء بعشرة لاعبين. ورغم النقص العددي، تمكن الفريق الإيطالي من تسجيل هدفين إضافيين، ما يعكس شراسة المواجهة.
الوقت الإضافي: عودة الروح التركية
في اللحظة التي بدا فيها أن المباراة تتجه نحو سيناريو معقد، ظهر الحسم التركي.
النيجيري فيكتور أوسيمين قلص الفارق في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للشوط الإضافي الأول، واضعاً غلطة سراي مجدداً في موقع السيطرة على مجموع اللقاء. ثم جاء هدف الحسم عبر بارış ألبير يلماظ في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني، لتنتهي المباراة بخسارة 3-2 لغلطة سراي، لكنها خسارة بطعم الانتصار، إذ منحت الفريق التأهل بمجموع 7-5.
الهدفان المتأخران عكسا قدرة الفريق التركي على إدارة الضغط في أصعب اللحظات، وأظهرا نضجاً تكتيكياً في التعامل مع سيناريوهات معقدة خارج الأرض.
قراءة فنية: بين الجرأة الإيطالية والصلابة التركية
يوفنتوس لعب مباراة هجومية مفتوحة، مدفوعاً بحتمية تعويض فارق الذهاب. لكن الطرد المبكر في الشوط الثاني أخلّ بالتوازن الدفاعي، وفرض استنزافاً بدنياً كبيراً مع امتداد اللقاء إلى 120 دقيقة.
في المقابل، تعامل غلطة سراي ببراغماتية واضحة. لم يندفع بشكل متهور رغم التأخر بثلاثية، واعتمد على التحولات السريعة والرهان على الفاعلية الهجومية في الوقت الإضافي. هذا النهج يعكس تطوراً في شخصية الفريق أوروبياً، خاصة في المباريات الإقصائية التي تتطلب إدارة أعصاب بقدر ما تتطلب جودة فنية.
محطة جديدة في المشوار الأوروبي
بتجاوزه الملحق المؤهل لثمن النهائي، يضرب غلطة سراي موعداً مع أحد عملاقي الكرة الإنجليزية، إما ليفربول أو توتنهام هوتسبير، على أن يتحدد المنافس في السابع والعشرين من فبراير.
الوصول إلى هذا الدور يعزز مكانة النادي التركي قارياً، ويعيده إلى دائرة المنافسة في الأدوار المتقدمة، في وقت تشهد فيه الكرة التركية استثماراً متزايداً في استقطاب أسماء بارزة ورفع مستوى التنافسية.
دلالات أوسع: عودة الأندية التركية إلى الواجهة
هذا التأهل لا يُقرأ فقط كنتيجة مباراة، بل كمؤشر على عودة تدريجية للأندية التركية إلى المشهد الأوروبي بعد سنوات من التراجع النسبي. الانتصار على فريق بحجم يوفنتوس، حتى مع الاستفادة من أفضلية الذهاب، يمنح غلطة سراي زخماً معنوياً واقتصادياً، خصوصاً مع العوائد المالية المتصاعدة للأدوار الإقصائية.
كما أن الحضور الجماهيري الكبير في لقاء الذهاب، والصمود الذهني في الإياب، يعكسان مزيجاً من الخبرة والطموح قد يجعل الفريق خصماً مزعجاً في المرحلة المقبلة.
خلاصة
غلطة سراي حوّل خسارته في تورينو إلى بطاقة عبور بفضل أفضلية الذهاب وضربتين قاتلتين في الوقت الإضافي، مؤكداً قدرته على الصمود في المواجهات الكبرى. التحدي القادم أمام عملاق إنجليزي سيختبر مدى جاهزية الفريق التركي لمواصلة المغامرة الأوروبية.

