أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تأجيل زيارته المقررة إلى أبو ظبي، في خطوة لافتة أعقبت رسالة رسمية تحدثت عن “مشكلة صحية” يمر بها رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، قبل أن تُحذف الرسالة لاحقًا من المنصات الرسمية التركية.
البيان الذي نُشر عبر حسابات الرئاسة التركية على منصة “إكس” أشار إلى اتصال هاتفي بين الزعيمين، عبّر خلاله أردوغان عن أسفه للمشكلة الصحية التي قيل إن الرئيس الإماراتي يواجهها، متمنيًا له الشفاء العاجل. كما أوضح أن الزيارة ستُعاد جدولتها في موعد يُحدَّد لاحقًا.
غير أن الرسالة اختفت سريعًا من الحساب الرسمي، رغم أنها كانت قد انتشرت بالفعل وتداولتها وسائل إعلام تركية رسمية قبل حذفها، بما في ذلك هيئة البث الحكومية التي أزالت بدورها خبرًا تضمّن الإشارة إلى الوضع الصحي للرئيس الإماراتي.
تباين في الرواية الرسمية
في المقابل، أوردت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية خبر الاتصال الهاتفي بين الرئيسين، لكنها لم تتطرق إلى أي حديث عن تأجيل الزيارة أو عن وضع صحي استثنائي. كما لم يصدر عن السلطات الإماراتية أي بيان يؤكد وجود مشكلة صحية من عدمه.
وعند التواصل مع الرئاسة التركية والجهات الإماراتية، لم يصدر رد توضيحي حتى الآن بشأن ملابسات حذف البيان أو حقيقة ما ورد فيه، ما أبقى المشهد مفتوحًا أمام التأويلات.
صور رسمية ورسائل طمأنة
بالتزامن مع الجدل الذي أثاره حذف الرسالة، نشر الفريق الإعلامي للرئيس الإماراتي، المعروف اختصارًا بـ“MBZ”، صورًا التُقطت في اليوم نفسه، ظهر فيها مبتسمًا وبصحة جيدة إلى جانب أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني. هذه الصور بدت وكأنها رسالة طمأنة ضمنية، خصوصًا في ظل عدم صدور أي إعلان رسمي عن وعكة صحية.
سياق العلاقات الثنائية
يأتي هذا التطور في إطار علاقة ثنائية شهدت تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة، بعد مرحلة من التوتر السياسي الإقليمي. فقد اتجهت أنقرة وأبو ظبي إلى إعادة بناء جسور التعاون، عبر اتفاقيات استثمارية واقتصادية ومشاريع شراكة استراتيجية. وكان من المنتظر أن تعزز زيارة أردوغان المرتقبة هذا المسار، في ظل تنسيق متزايد حول ملفات إقليمية.
تأجيل الزيارة، بصرف النظر عن أسبابه، يسلّط الضوء على حساسية الرسائل الدبلوماسية في العلاقات بين البلدين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بصحة القادة أو بجدول اللقاءات رفيعة المستوى.
قراءة أولية للمشهد
الوقائع الملموسة تشير إلى ثلاث نقاط أساسية: وجود بيان تركي تحدّث صراحة عن مشكلة صحية وتأجيل زيارة، ثم حُذف. غياب أي تأكيد إماراتي بشأن الحالة الصحية. ظهور الرئيس الإماراتي في صور حديثة توحي بأنه في وضع طبيعي. هذا التباين يطرح تساؤلات حول سبب نشر الرسالة ثم سحبها، وحول طبيعة التنسيق الإعلامي بين الجانبين في القضايا الحساسة.
خلاصة
تأجيل زيارة أردوغان إلى أبو ظبي ترافق مع بيان تحدّث عن وضع صحي للرئيس الإماراتي قبل أن يُحذف، فيما التزمت أبو ظبي الصمت الرسمي وظهرت صور حديثة لابن زايد توحي بسلامته. الواقعة تكشف حساسية إدارة المعلومات في العلاقات الدبلوماسية، وتترك الباب مفتوحًا لانتظار توضيحات رسمية لاحقة.

