تتصاعد في الكواليس السياسية التركية نقاشات مكثفة حول مرحلة ما بعد رجب طيب أردوغان داخل حزب العدالة والتنمية، في ظل معطيات تشير إلى توافق واسع على إعداد بنية حزبية جديدة تواكب انتقالاً منظماً في القيادة. وبرز اسم بلال أردوغان، نجل الرئيس، بوصفه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحزب قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، في خطوة يُقال إنها حظيت بتفاهم مع شريك الحكم القومي.
تفاهم مع الحليف القومي وترتيب جدول انتخابي
المعلومات المتداولة تفيد بأن التنسيق بين أردوغان وزعيم الحركة القومية دولت بهتشلي شمل إطلاق جدول انتخابي تدريجي، يتضمن حزمة خطوات سياسية وتنظيمية تسبق الاستحقاق الرئاسي. وضمن هذا السياق، لم يعد اسم بلال أردوغان مجرد احتمال مطروح، بل دخل عملياً في “قائمة التنفيذ” وفق توصيفات متداولة داخل أروقة الحزب.
اللافت أن مسار التوافق – بحسب ما يُتداول – لم يكن محصوراً داخل مؤسسات الحزب، بل جرى تثبيته أساساً عبر تفاهم مع شريك التحالف الحاكم، بما يعكس حساسية المرحلة وارتباطها بتوازنات أوسع من الإطار الحزبي الضيق.
رئاسة الحزب قبل الرئاسة: صيغة انتقالية محسوبة
السيناريو المطروح يقوم على تولي بلال أردوغان رئاسة حزب العدالة والتنمية قبل الانتخابات الرئاسية، على أن يُستكمل الترتيب في مؤتمر استثنائي يُتوقع أن يشكّل المحطة النهائية لإعادة هيكلة القيادة. وتفيد تقديرات داخلية بأن موعد تشرين الثاني 2026 قد يشهد تخلي أردوغان عن رئاسة الحزب، إذا ما تم اعتماد خيار الانتخابات المبكرة.
بهذه الصيغة، يصبح الفصل بين رئاسة الحزب ورئاسة الجمهورية جزءاً من هندسة انتقال سياسي مدروس، يراعي اعتبارات دستورية وتحالفية في آن واحد.
دوافع القرار: احتواء الخلافات وضبط التوازنات
اعتماد اسم بلال أردوغان، وفق القراءة المتداولة، يحقق جملة أهداف داخلية للحزب والتحالف. فهو يستجيب لتوجه داخل العائلة السياسية للرئيس بشأن مرحلة ما بعده، كما يمنح القيادة الحالية هامشاً زمنياً لتهدئة التنافس المكتوم داخل الحزب والتحالف حول خلافة أردوغان.
كذلك يُنظر إلى الخطوة باعتبارها تمهيداً لتعديل في آلية عمل النظام الرئاسي، حيث يجري تداول مقترحات تتعلق بتخلي رئيس الجمهورية عن بعض الصلاحيات أو إعادة توزيعها، بما يتطلب إعادة تنظيم العلاقة بين الحزب والدولة.
موقف القواعد والحلفاء: صمت معلن وتحفظات مكتومة
الكواليس تشير إلى غياب اعتراضات صريحة من داخل حزب العدالة والتنمية أو من جانب الحركة القومية على فكرة تولي بلال أردوغان رئاسة الحزب. غير أن ذلك لا يعني غياب القلق؛ إذ تُنقل عن بعض القيادات والكوادر مخاوف تتعلق بحساسية المشهد قبيل الانتخابات، واحتمال أن يُفسَّر القرار بوصفه تكريساً لنمط عائلي في الحكم.
تُطرح أيضاً تساؤلات حول مدى تأثير هذه الخطوة على المزاج الانتخابي، في ظل تحذيرات داخلية من أن أي انطباع بوجود “توريث سياسي” قد يُستثمر من قبل المعارضة في حملتها.
إعادة هندسة الحزب: تنظيم مُعدّ سلفاً
تشير المعطيات إلى أن الهيكل التنظيمي للحزب شهد خلال الفترة الماضية إعادة ترتيب تدريجية تتناسب مع هذا الاحتمال، ما يعني أن انتقال القيادة – إن تم – لن يكون مفاجئاً من حيث البنية التنظيمية. ويتوقع أن يُستكمل “اللمسة الأخيرة” عبر مؤتمر استثنائي يكرّس القيادة الجديدة رسمياً.
سياق سياسي أوسع: هندسة المشهد قبل الاستحقاق
التحركات داخل الحزب الحاكم تأتي ضمن مناخ سياسي يشهد استعدادات انتخابية مبكرة، وإعادة تموضع في مراكز القرار. كما أن أي إعادة توزيع للأدوار داخل التحالف الحاكم ستكون لها انعكاسات على المعارضة، التي قد تجد نفسها أمام معادلة سياسية جديدة تُفرض عليها إعادة حساباتها.
وفي ظل استمرار النقاشات حول مستقبل النظام الرئاسي وصلاحياته، يبدو أن ترتيبات القيادة الحزبية تشكل جزءاً من “تصميم سياسي” أوسع يستهدف ضمان استمرارية السلطة ضمن إطار منضبط، مع تقليل احتمالات الصراع الداخلي في مرحلة انتقالية حساسة.
الخلاصة
المعطيات المتداولة تشير إلى توافق داخل التحالف الحاكم على تمهيد الطريق أمام بلال أردوغان لتولي رئاسة الحزب قبل الانتخابات، ضمن ترتيبات انتقالية أوسع لمرحلة ما بعد أردوغان.
الخطوة، إن نُفذت، ستعيد رسم التوازنات داخل الحزب والتحالف، وتفتح سجالاً سياسياً حول طبيعة انتقال السلطة في تركيا.

