أكدت وزارة الدفاع التركية أن القوات المسلحة التركية مستعدة للاضطلاع بأي مهمة تُوكل إليها ضمن الجهود الدولية الرامية إلى إعادة إعمار قطاع غزة واستقراره، عقب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
وجاء ذلك في تصريحات نُقلت عن مصادر داخل الوزارة، أوضحت أن الوضع الإنساني المتدهور في القطاع جعل إيصال المساعدات وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة أولوية عاجلة، مشيرة إلى أن تركيا تتعامل مع الملف من منظور إنساني واستراتيجي في آنٍ واحد.
هيكلة القوة الدولية الجديدة وآلية التنسيق المشترك
بيّنت الوزارة أنه تم تأسيس مركز التنسيق المدني-العسكري لتنسيق تشكيل قوة مهام غزة، ضمن إطار دولي يهدف إلى تحقيق الاستقرار بعد الحرب.
وبحسب التصريحات، فإن هيكل القوة الجديدة سيضم ما يُعرف بـ القوة الدولية للاستقرار (ISF)، والتي ستُكلف بمهام متعددة تشمل تنفيذ دوريات أمنية في مناطق حساسة، وتأمين وحماية المنشآت المدنية، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتأمين المعابر والحدود، وتدريب القوى الأمنية المحلية، إضافة إلى مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وشدد البيان على أن القوات المسلحة التركية، بخبرتها الطويلة في مهام حفظ السلام الدولية، جاهزة لتولي أي دور يُطلب منها في سبيل تحقيق السلام والاستقرار، ضمن الأطر القانونية والاتفاقيات الدولية المعمول بها.
تركيا كضامن أساسي في اتفاق وقف إطلاق النار
وأشارت وزارة الدفاع إلى أن أنقرة تواصل مشاوراتها العسكرية والدبلوماسية مع الدول المعنية، باعتبارها إحدى الدول الأربع الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤكدة أن هذه المشاورات تهدف إلى ضمان تنفيذ بنود الاتفاق وضمان استمرارية الهدوء الميداني في القطاع.
ويأتي هذا الدور التركي في سياق مساعٍ أوسع لإعادة تعريف موقع أنقرة في الملفات الإقليمية، حيث تحاول الحكومة التركية الموازنة بين التزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي وبين طموحاتها في لعب دور فاعل في القضايا الشرق أوسطية، ولا سيما القضية الفلسطينية.
جدل حول الدور التركي ومواقف متباينة دولياً
تزامنت تصريحات وزارة الدفاع مع جدل متصاعد حول احتمال نشر قوات تركية في غزة أو في المناطق الحدودية مع إسرائيل. ففي الوقت الذي وصفت فيه الإدارة الأمريكية الدور التركي بأنه “بنّاء”، شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على رفض بلاده القاطع لأي انتشار للقوات التركية سواء داخل القطاع أو في الأراضي الإسرائيلية، معتبراً أن الأمن في غزة يجب أن يظل تحت إشراف “شركاء موثوقين لإسرائيل“.
من جهتها، ترى أوساط سياسية تركية أن أنقرة تسعى عبر مشاركتها المحتملة في قوة المهام إلى تعزيز نفوذها الإقليمي وإظهار التزامها بالحلول السلمية في ظل الانقسام الدولي حول آليات ما بعد الحرب.
ويشير محللون إلى أن تركيا تحاول من خلال هذا الدور استعادة صورتها كوسيط دولي قادر على الموازنة بين علاقاتها الغربية ودعمها التاريخي للقضية الفلسطينية.
سباق دبلوماسي على “اليوم التالي” في غزة
يتزامن الموقف التركي مع تصاعد النقاشات الدولية حول ترتيبات “اليوم التالي” في غزة، حيث تتنافس قوى إقليمية ودولية على صياغة مستقبل الإدارة المدنية والأمنية للقطاع.
وتأتي التحركات التركية في إطار تنسيق مستمر مع كل من قطر ومصر، الشريكتين في رعاية الهدنة، فيما تراقب واشنطن بدقة مساعي أنقرة للانخراط المباشر في العمليات الميدانية.
وفي المقابل، لم تصدر حتى الآن أي تفاصيل رسمية حول حجم أو طبيعة المشاركة التركية المحتملة داخل القوة الدولية المزمع تشكيلها، وسط توقعات بأن يظل الدور التركي في المرحلة الأولى استشارياً وتقنياً قبل الانتقال إلى أي وجود عسكري فعلي على الأرض.

