كشفت بيانات صادرة عن اتحاد نقابات العمال الأتراك (تورك-إيش) أن أسرة مكوّنة من أربعة أفراد باتت بحاجة إلى نحو تسعين ألف ليرة تركية شهريًا، ما يعادل أكثر من ألفي دولار، لتغطية النفقات الأساسية مثل الغذاء والسكن والمواصلات والتعليم والرعاية الصحية. هذا الرقم يفوق بأكثر من أربعة أضعاف قيمة الحد الأدنى للأجور الرسمي المعتمد في البلاد، ويعكس حجم التدهور في القوة الشرائية للمواطنين.
عتبة الجوع تتجاوز الحد الأدنى للأجور
أشارت البيانات إلى أن ما يُعرف بـ”حد الجوع” – أي التكلفة الشهرية الدنيا التي تتيح للأسرة الحصول على غذاء صحي ومتوازن – ارتفع إلى مستوى تجاوز قيمة الحد الأدنى للأجور بنسبة ملحوظة. هذه المرة الأولى التي يتفوق فيها خط الجوع على الأجر الرسمي، ما يبرز عمق الأزمة المعيشية.
المحللة المالية إيريس جيبري علّقت على موقع إكس قائلة إن الفجوة بين خط الجوع والحد الأدنى للأجور لم تكن يومًا بهذا الاتساع، مضيفة أن أي زيادة متوقعة في الرواتب بنهاية العام لن تكون كافية لتعويض الخسائر المتراكمة لعام 2025. كما حذّرت من أن الارتفاع الشهري في أسعار الغذاء يُعد مؤشرًا مبكرًا على تفاقم التضخم.
تكلفة المعيشة للعامل الفرد
وفق الحسابات ذاتها، بلغت تكلفة المعيشة الشهرية للعامل الفرد أكثر من ستة وثلاثين ألف ليرة، أي بزيادة كبيرة مقارنة بالحد الأدنى للأجور البالغ اثنين وعشرين ألف ليرة فقط. هذا العجز الواضح يضع شريحة واسعة من العاملين في دائرة الفقر حتى مع العمل بدوام كامل.
تضخم غذائي متسارع
أظهرت البيانات أن ما يُسمى بـ”تضخم المطبخ” – أي معدل زيادة أسعار المواد الغذائية – قفز بنسبة تفوق الأربعين في المئة خلال عام واحد، فيما ارتفعت الأسعار بأكثر من الثلث خلال الأشهر التسعة الأولى فقط من 2025.
اللحوم والدواجن والبيض والعدس والزيوت تصدّرت قائمة السلع التي شهدت زيادات حادة، فيما ارتفعت أسعار الخضروات عمومًا، باستثناء البطاطس التي سجلت انخفاضًا نادرًا بلغ خمسة عشر في المئة خلال سبتمبر.
أزمة اقتصادية ممتدة
هذه الأرقام تأتي في سياق أزمة اقتصادية هي الأعمق منذ سنوات، حيث تعاني تركيا من تضخم مرتفع، وبطالة متنامية، وتراجع في مؤشرات العدالة الاجتماعية. وترافق ذلك مع انتقادات حادة لسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يُتهم بإفراغ خزائن الدولة وترسيخ الحكم الفردي، في ظل حملة متواصلة على المعارضة واعتقالات سياسية تقوّض الحريات العامة.

