شهد المشهد السياسي التركي تصعيدًا كبيرًا بعد تصريحات رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزجور أوزيل، الذي وجّه اتهامات مباشرة إلى عضو اللجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية مُجاهد بيرينجي، زاعمًا تورطه في قضية فساد مرتبطة بما يُعرف إعلاميًا بـ”عصابة التورس البيضاء” داخل الجهاز القضائي.
وجاءت هذه التصريحات بعد أقل من 24 ساعة على تهديد أوزيل بكشف ما وصفه بـ”الملف الثقيل” في ذكرى تأسيس حزب العدالة والتنمية، حيث قال في تجمع جماهيري بمنطقة بايرام باشا: “غدًا عند الظهر سنرى الوجه الحقيقي لما يجري، ولن أحتفظ بالأسرار في الحقيبة.”
تفاصيل الاتهام: رشاوى وضغوط لإجبار على الشهادة الزائفة
بحسب أوزيل، فإن بيرينجي لعب دورًا مباشرًا في محاولة ابتزاز رجل الأعمال مراد كابكي، المعتقل على خلفية تحقيقات بلدية إسطنبول الكبرى.
ووفق رواية أوزيل، فإن بيرينجي توجّه يوم 31 يوليو/تموز 2025 إلى كابكي، عارضًا عليه وثيقة من صفحة ونصف ليوقعها، مقابل إطلاق سراحه، بشرط دفع رشوة بقيمة مليوني دولار، والافتراء على رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.
الوثيقة التي أظهرها أوزيل، تضمنت أقوالًا ملفقة عن لقاءات لم تحدث، وذكر أسماء شخصيات محددة بهدف إقحامها في القضية.
أوزيل أكد أن كابكي، الذي سبق أن تعامل تجاريًا مع بلدية إسطنبول في عهد حزب العدالة والتنمية أيضا، رفض العرض قائلاً: “لن أفتري على أحد.”، إلا أن بيرينجي حاول إقناعه من منطلق براغماتي، قائلاً: “إن ساءت الأمور، يمكنك لاحقًا الادعاء بأنك قلت ذلك فقط لإنقاذ نفسك، وستتجنب غضب حزب الشعب الجمهوري.”
شبكة النفوذ: من الإعلام إلى الكواليس القضائية
بحسب تفاصيل الاتهام، حاول بيرينجي أيضًا طمأنة كابكي عبر تقديم نفسه كـ”ضمانة إعلامية”، متعهدًا بالتأثير على الصحفيين المعروفين فؤاد أوغور، وجَم كوتشوك، ونديم شَنَر الموالين للحكومة، لوقف الهجوم الإعلامي عليه.
أوزيل أشار إلى أن كابكي كان يعاني أصلًا من حملات إعلامية معادية، ما جعل أي اعتراف زائف بمثابة “رصاصة سياسية” ستقضي عليه تمامًا.
البُعد القضائي: سوق سوداء للتحقيقات
أوزيل استغل هذه القضية لتسليط الضوء على ما وصفه بـ”البورصات القضائية” في تركيا، مؤكدًا أن لكل تحقيق دائرة نفوذ وابتزاز مالي، وأن قضية بلدية إسطنبول الكبرى خير مثال على توظيف القضاء كأداة للصراع السياسي.
كما شدد على أن أيًا من الاتهامات التي أُثيرت ضد البلدية وأكرم إمام أوغلو لم يتم إثباتها حتى الآن، مشيرًا إلى أن “الفساد الأخطر ليس المالي فقط، بل تزييف العدالة عبر الشهادات الموجهة“.
ردود الفعل والسياق السياسي
حتى الآن، لم يصدر رد رسمي من حزب العدالة والتنمية أو من مُجاهد بيرينجي بشأن هذه الاتهامات، فيما يتوقع أن تفتح القضية جولة جديدة من المواجهات بين المعارضة والحكومة، خاصة في ظل تراكم ملفات الفساد وتسييس القضاء في الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا الجدل في سياق مشحون، حيث تتزامن الأزمة مع استمرار تحقيقات بلدية إسطنبول، ومع تصاعد الانتقادات الدولية حول نزاهة النظام القضائي التركي.

