أوضح الشيخ ألب أرسلان كيتول، أن من سماهم “أصحاب النظارات السوداء”، في إشارة إلى رجال الدولة العميقة في تركيا، قد تابعوا تحركات حكومة رجب طيب أردوغان عن كثب، وأعدّوا منذ فترة أرشيفا ضخما من الملفات يكشف عن تورطها في ممارسات فضيحة، بتنسيق دقيق ضمن مخطط يسعى للتضييق عليها وإجبارها على الذهاب إلى الانتخابات المبكرة وتأمين خسارتها فيها.
ولفت الشيخ كويتول، زعيم جماعة “الفرقان” في تركيا، في تحليل قدمه عبر قناته على يوتيوب، إلى أن الاتهامات الكثيرة التي تُوجَّه—حتى إلى قياديين في السلطة—لا يمكن لأصحابها أن ينسبوها بسهولة إلى الحكومة من دون أدلة ملموسة، لأن الحكومة تتمتع بقدرة تقصم بها ظهر من يهاجمها بمثل هذه الشائعات كما شوهد في عديد من المبادرات السابقة.
مزاعم التزوير عبر شهادات “ضحايا الزلزال”
وفقاً للشيخ كيتول، تُشير لائحة الاتهام التي أعدّتها هيئة المدعي العام في أنقرة إلى اختفاء سجلات طلاب توفوا في الزلزال، وتنظيم شهاداتهم بأسماء أشخاص آخرين قريبين للسلطة الحاكمة. وتابع أن هذه ليست مجرد أزمة سرقة امتحانات كما كان يُتهم بعض الكيانات سابقاً، بل تجاوزت إلى تزوير وثائق أكاديمية ودبلومات.
شبكة تزوير موسعة
كشف الشيخ أن هناك قضية جنائية تُلاحق فيها نحو ستّ وستين متهماً بتهمة إصدار توقيعات إلكترونية مزيفة وشهادات مزوّرة. وأضاف أن صحفياً يُدعى تيمور سوكان نشر خبراً مفاده أن مروّج مخدرات بات برتبة مفتش عام لمكافحة المخدرات باستخدام توقيع إلكتروني مزوّر. وفي تفاصيل أخرى، يُقال إن ما يقارب أربعمئة أكاديمي—أساتذة ودكاترة—تزعم أخبار أن شهاداتهم مزوّرة، وقد فتح المدعي العام تحقيقا أوليا ضد من نشر هذه المزاعم وكشف عنها، بدل التحقيق في الاتهامات الخطيرة ذاتها.
جدية التحرك القضائي
يُبيّن الشيخ أن للسلطة القضائية هامش من الاستقلال بحيث يتخذ قرار استدعاء المتهمين ورفع الدعاوى، ما يُدلّل على وجود شبهات جادة لا يمكن إنكارها. ورغم أن كثيراً من القضايا قد تنتهي ببراءة لاحقاً، فإن بدء التحقيق والإجراءات يشير إلى أن الجهاز القضائي اعتبر ما نُشر من الاتهامات جدّياً بدرجة كافية لمتابعته قضائياً.
كيف ستتصرّف المعارضة؟
تطرق الشيخ ألب أرسلان كيتول إلى المزاعم الحكومية والقضائية الموجهة إلى شهادة “أكرم إمام أوغلو”، رئيس بلدية إسطنبول، في ظل هذه التطورات. وأشار إلى أن الوثائق المسربة مؤخرا تزعم أن هناك نوابا برلمانيين يحملون شهادات مزورة، مؤكدا أن التحقق من صحة هذه الادعاءات أو بطلانها أمر سهل لو تم تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق، لكن الحكومة تتجنب ذلك. ثم علق قائلا: “توجيه القضاء لإطلاق التحقيق في شهادة إمام أوغلو، وطي الاتهامات الخطيرة الأخرى المنسوبة إلى المقربين من الحكومة ليس إلا ازدواجية المعايير”.
بين تجربة أردوغان وإمام أوغلو… سيناريو صناعة الزعامة من بوابة السجن
توقّع الشيخ أن ما يجري يندرج ضمن استراتيجية لإجبار الحكومة على الانتخابات المبكرة، حيث يُمكن تخريب صورتها عبر أرشيف من الملفات “السوداء” تورط فيها أردوغان ورجاله. ونوه باحتمالية إعداد إمام أوغلو وإخراجه من السجن ليظهر كخصم قوي في الانتخابات أمام أردوغان. ثم استشهد بتجربة أردوغان نفسه، الذي قضى بضعة أشهر في السجن قبل وصوله إلى الحكم في 2002، ثم خرج كبطل في نظر أنصاره، مذكرا بأن كل استطلاعات الرأي تظهر تقدم إمام أوغلو على أردوغان في كل الأحوال.
وأعاد الشيخ للأذهان التصريحات التي أدلى بها مؤخرا حزب الحركة القومية، حليف أردوغان، والتي أكد فيها أن اعتقال إمام أوغلو “تدبير احترازي” و”أمر مؤقت”، كما ذكر مطالبة زعميه دولت بهجلي بتسريع عملية محاكمة إمام أوغلو والبتّ فيها في أسرع وقت ممكن.

