وقال أوزَل: “أمامنا سلطة تحمي لصوصها، بينما نحن ندافع عن إرادة الشعب. من يتهمنا اليوم بالفساد هو ذاته من أغلق ملفات وزرائه قبل 12 عاماً. نعد الشعب بأن هؤلاء، مهما طال الزمن، سيُحاسبون أمام المحكمة العليا.”
مدينة أضنة جنوب تركيا شهدت حشداً جماهيرياً واسعاً مساء أمس، ضمن سلسلة فعاليات “الشعب يدافع عن إرادته” التي أطلقها حزب الشعب الجمهوري احتجاجاً على سلسلة من الاعتقالات السياسية طالت قياداته المنتخبة، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الرئاسة أكرم إمام أوغلو، ورئيس بلدية أضنة المنتخب زيدان كارالار.
أقيم التجمع وسط تصاعد الغضب الشعبي ضد ما تعتبره المعارضة التركية “محاولة انقلاب مدني بغطاء قضائي”، وتخللته كلمات نارية من رئيس الحزب أوزجور أوزيل، الذي قاد شخصياً التظاهرة في يومها الثاني من جولته الميدانية.
السياق السياسي: حملة اعتقالات تطال إرادة الناخب
بدأت الحملة عندما أصدرت السلطات قراراً بسحب شهادة التخرج من إمام أوغلو، تبعتها محاولة لاعتقاله في 19 مارس، وهو ما وصفه أوزيل بأنه “انقلاب ضد رئيس تركيا المقبل بتفويض شعبي”. وفي ما يشبه تكرار السيناريو، تم اعتقال زيدان كارالار في أضنة، وسبق أن اعتقل أحمد أوزَرفي أكتوبر، وأويا تكين، أول رئيسة بلدية في تاريخ المدينة، وقدير أيدار، رئيس بلدية جيهان، جميعهم من حزب الشعب الجمهوري.
أضنة تنتفض: “250 ألف مواطن هتفوا معاً“
رغم ضغوط السلطة ومحاولات منع الحشود من الوصول، امتلأت الساحات بـ250 ألف متظاهر، وفقاً لتقديرات أوزجور أوزيل، الذي خاطب زيدان كارالار قائلاً: “هل ترى يا زيدان، 250 ألف شقيق لك يدافعون عنك“.
خلفيات قضية كارالار: “اتهام يعود إلى 11 عاماً“
أشار أوزيل إلى أن التهمة التي سُجن بسببها زيدان كارالار تعود إلى عام 2013، عندما كان رئيساً لبلدية سيهان، حين دفع مستحقات لشركة جمع نفايات تم التعاقد معها في عهد البلدية السابقة التي كانت بيد حزب العدالة والتنمية.
وشدد على أن الملف دُقّق وتمت تبرئته في وقتها، كما خضع لفحص لاحق بعد فوزه برئاسة بلدية أضنة، حيث لم تظهر أي شبهة فساد.
وقال: “يبحثون في القضايا منذ 11 عاماً ولا يجدون شيئاً، ثم يأتون بإفادات كيدية من أشخاص يضغط عليهم القضاء“.
الهجوم على عائلة كارالار والمعارضين
أبرز أوزَل أن زوجة زيدان كارالار، المعلمة نوراي هانم، لا تزال موظفة حكومية منذ 32 عاماً، ولا يمكن الطعن في ذمتها أو ذمة زوجها.
في المقابل، وجّه انتقاداً لاذعاً إلى عثمان غوكجيك، نجل رئيس بلدية أنقرة السابق ميليح غوكجيك، واصفاً إياه بـ”البذرة الفاسدة”، ومتهماً إياه بالتربح غير المشروع من المال العام.
ملف أويا تكين وقدير أيدار: “سلسلة الإفادات الكيدية“
استعرض أوزيل قضية أويا تكين، التي اعتُقلت إثر إفادة من أحد المقاولين الذي طالبها بإعطاءه مناقصة فرفضت، ثم قدم شكوى كاذبة.
كما تعرض قدير أيدار، رئيس بلدية جيهان، للمصير ذاته بعد أن تم توقيفه بناء على “دوافع شخصية لم تتجاوز نطاق السماع“.
الإعلام الرسمي في مرمى النيران: تغييرات في هرم الدعاية الحكومية
أعلن أوزيل أن الحكومة بدأت بإقالة قيادات الأجهزة الإعلامية، على رأسهم فخر الدين ألطون، رئيس دائرة الاتصال، وشرعت في إعادة هيكلة تي آر تي والمجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، في محاولة لتغيير الخطاب العام بعد تراجع التأييد الشعبي، قائلاً:“كل القنوات والصحف لديهم، ومع ذلك الناس لم تعد تصدقهم“.
مطالب المعارضة: محاسبة قضائية عادلة وشفافة
دعا أوزيل البرلمان لإقرار قانون يضمن بث جميع المحاكمات السياسية بشكل مباشر على الهواء عبر التلفزيون الرسمي، دون اجتزاء أو رقابة، قائلاً: “مللنا من الافتراءات، وسندافع عن شرفنا حتى النهاية. نريد محاكمات بدون اعتقال، ودولة بلا إرهاب، وقضاء حيادي يراقبه الناس من التلفزيون“.

