في تطور لافت، دعا وفد دولي مكوّن من 39 شخصية سياسية وأكاديمية ونقابية، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني (PKK) المسجون منذ عام 1999 في جزيرة إمرالي غرب تركيا، معتبرين أن حريته تمثل مفتاحًا جوهريًا لإحياء عملية السلام وتحقيق الديمقراطية في تركيا.
الوفد، الذي يزور إسطنبول هذا الأسبوع، يمثل حملة “أريد زيارة أوجلان” التي أطلقها المنتدى الأوروبي من أجل الحرية والسلام (EFFP)، لتسليط الضوء على أهمية دور أوجلان في جهود المصالحة المتجددة بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني المصنف كمنظمة إرهابية من قبل تركيا والعديد من القوى الغربية.
“فرصة تاريخية”: بيان الوفد في قلب إسطنبول
في مؤتمر صحافي عقد بأحد فنادق حي تقسيم وسط إسطنبول، ألقى كل من فرحات كوتشاك )حزب اليسار الألماني) وأولاليا ريجوانت كورا (حزب CUP الكتالوني) بيانًا مشتركًا باسم الوفد، جاء فيه: “إنها فرصة تاريخية لحل الصراع الكردي عبر الحوار والتفاوض. إن الإفراج الفوري وغير المشروط عن عبد الله أوجلان وجميع السجناء السياسيين ضرورة حتمية لبلوغ عملية ديمقراطية حقيقية.”
تركيبة الوفد: تمثيل عابر للحدود
ضم الوفد شخصيات من خلفيات متنوعة، بينهم نواب برلمانيون، ونقابيون، وصحفيون، وأكاديميون، وناشطون من النمسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وكاتالونيا وفرنسا وسويسرا واليابان، ما يعكس اهتمامًا دوليًا متناميًا بقضية أوجلان ومستقبل القضية الكردية في تركيا.
وفي أولى محطاته، زار الوفد مقر حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM) في إسطنبول، حيث التقى مع الرئيس المشارك تونجر باكيرهان الذي رحّب بالمبادرة، مؤكدًا أن فتح باب الزيارات لأوجلان سيكون خطوة هامة لتعزيز الدعم المجتمعي والدبلوماسي لمسار السلام.
أوجلان: الحرية الفردية لا تنفصل عن الحرية الاجتماعية
في رسالة مكتوبة وجّهها إلى الوفد، عبّر عبد الله أوجلان عن تقديره العميق للمبادرة، مشددًا على أن الحرية الشخصية لا يمكن أن تُفهم خارج إطار حرية المجتمع. وقال: “لا أرى في هذه الجهود تعبيرًا عن تضامن فردي فحسب، بل أعتبرها جزءًا من إرادة جماعية تسعى إلى سلام اجتماعي وحل ديمقراطي وحرية مشتركة للشعوب.”
ووصف الحملة بأنها “دعوة شجاعة”، معربًا عن أمله في أن تتوفر قريبًا الظروف اللازمة لتحقيق زيارة الوفد له في سجنه.
آفاق جديدة للسلام: تفكيك حزب العمال الكردستاني؟
تأتي زيارة الوفد الدولي في وقت حساس، حيث تشهد الساحة السياسية التركية مؤشرات على عودة جهود السلام بعد سنوات من القطيعة والصراع المسلح، لا سيما منذ انهيار وقف إطلاق النار في 2015.
وفي تطور بالغ الأهمية، أعلن حزب العمال الكردستاني يوم 12 مايو 2025 حلّ نفسه والتخلي عن السلاح في بادرة حسن نية ضمن مسار تفاوضي غير معلن، بحسب ما صرح به قياديون في الحزب خلال الأسبوع الأخير، مؤكدين أن تدمير ما تبقى من ترسانته المسلحة بات وشيكًا.
دور الحزب الكردي في تركيا
طالب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي يُعد واجهة سياسية رئيسية للحركة الكردية في تركيا، بتوسيع التمثيل الكردي في أي مفاوضات مستقبلية، وبإصلاحات شاملة تشمل الحقوق السياسية والثقافية للأكراد، إضافة إلى إنهاء السياسات الأمنية المتشددة.
ودعا الوفد الدولي الحكومة التركية إلى اتخاذ “خطوات ملموسة نحو حوار حقيقي وبنّاء مع جميع مكونات المجتمع الكردي”، مؤكدًا أن الانخراط الشامل هو السبيل الوحيد نحو التغيير الجاد والدائم.
رسائل متعددة الاتجاهات: حقوق الإنسان في صلب المطالب
في ختام بيانهم، شدد أعضاء الوفد على ضرورة احترام تركيا لالتزاماتها الدولية، داعين إلى “احترام وحماية حقوق الإنسان لجميع المواطنين داخل حدودها، دون تمييز”، في إشارة واضحة إلى القلق المتزايد من الانتهاكات الحقوقية والقيود المفروضة على الحريات العامة في البلاد.
تطورات سياقية (2025)
تواصل تركيا فرض العزلة على أوجلان، حيث لم تُسمح له بأي زيارات منذ عدة سنوات، وهو ما يثير انتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية.
شهدت الانتخابات المحلية الأخيرة صعود حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في البلديات الكردية، وهو ما يعزز موقعه في أي مفاوضات مستقبلية، بحسب مراقبين.
ودعت منظمات أممية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية إلى “مراجعة شاملة” لسياسات تركيا تجاه القضية الكردية، إلا أن الحكومة التركية لم تُعلن حتى الآن عن أي موقف رسمي من مبادرة حل حزب العمال الكردستاني، على الرغم من مؤشرات التقارب.

