شهدت تركيا مؤخراً موجة اعتقالات جديدة استهدفت 27 شخصاً، بينهم الشابة سويداء جونغور، المعروفة بمناصرتها لوالدها المعتقل والمصاب بمرض الزهايمر.
جاءت هذه الاعتقالات في سياق حملة مستمرة تشنّها السلطات التركية ضد من تتهمهم بالانتماء إلى حركة الخدمة، المعروفة إعلامياً باسم حركة كولن.
الناشطة سويداء جونغور ووالدها المريض: نداءات إنسانية تقابل بالقمع
اعتُقلت سويداء في 17 يونيو، قبل أن يُعلن عن توقيفها رسمياً يوم الجمعة الماضي، إلى جانب عشرات الطلاب، معظمهم من النساء، في ولاية إزمير. ويُعد والدها، إبراهيم جونغور، البالغ من العمر 72 عاماً، نموذجاً صارخاً لحالة الإهمال الصحي داخل السجون، حيث يعاني من تدهور حاد في الإدراك وفقدان القدرة على أداء المهام اليومية، دون أن يشفع له ذلك في نيل الإفراج أو العلاج.
ورغم تأكيد أفراد الأسرة ونشطاء حقوقيين أن جونغور لم يعد قادراً حتى على التعرف على ابنته، فإن مجلس الطب الشرعي التركي (ATK)أصر على أنه لا يزال مؤهلاً للبقاء في السجن، في قرار أثار انتقادات واسعة، وسط اتهامات للمجلس بالخضوع للضغوط السياسية في قراراته المتعلقة بالسجناء المرضى.
تهم تتعلق بأنشطة اجتماعية ودينية عادية
وفقاً لما نشره موقع TR724، فإن النيابة العامة وجّهت للمعتقلين تهم تنظيم والمشاركة في تجمعات دينية، والسكن المشترك، وحضور موائد إفطار جماعية، وممارسة أنشطة روحية، وهي ممارسات تعتبرها السلطات التركية مؤشراً على “الانتماء التنظيمي المحظور”.
كما تضمنت الاستجوابات أسئلة عن تفاصيل حياتية روتينية، مثل استئجار المنازل، ودفع فواتير الخدمات، واستخدام تطبيقات التراسل، والسفر إلى الخارج، والاشتراك في مجلات دينية.
تنديد أمريكي قبيل اعتقال سويداء
جاء اعتقال سويداء بعد أيام فقط من جلسة استماع عقدتها لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان التابعة للكونغرس الأمريكي، في 11 يونيو، حيث تم استعراض حالة والدها كواحدة من الأمثلة على “سوء استخدام النظام القضائي التركي لمعاقبة المعارضين السلميين”. وقد نُظر إلى توقيفها على نطاق واسع باعتباره رداً انتقامياً مباشراً على نشاطها العلني، لا سيما بعد منشور عاطفي كتبته في يوم الأب، في 15 يونيو، أثار تضامناً واسعاً على منصات التواصل.
استمرار حملة القمع ضد حركة كولن
الاعتقالات الأخيرة في إزمير تأتي ضمن موجة واسعة من المداهمات بدأت في 17 يونيو، وشملت 56 شخصاً في 27 ولاية تركية. كما ترافقت مع عمليات أخرى في إسطنبول ومدن مختلفة، استهدفت ما تقول السلطات إنها شبكات تجنيد ومساعدة في “الهروب غير القانوني” خارج البلاد.
يُذكر أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان قد بدأ حملته ضد أتباع حركة كولن عقب تحقيقات فساد في عام 2013 طالت محيطه العائلي والسياسي، متهماً الحركة بمحاولة “الانقلاب القضائي” عليه. ثم صُنفت الحركة كـ”تنظيم إرهابي” في مايو 2016 بعد حملة شيطنة إعلامية استمرت ثلاث سنوات، وتكثفت الحملة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو من العام نفسه، التي نسبها أردوغان إلى الحركة، رغم نفي الأخيرة القاطع لأي علاقة بالأحداث أو بأعمال إرهابية.

