في خطوة فنية تسلط الضوء على مأساة آلاف الفارين من القمع في تركيا، يُطلق فيلم “الخروج ” (Exodus) في عرض عالمي على أبرز منصات البث الرقمي، ابتداءً من 20 يونيو الجاري، تزامنًا مع اليوم العالمي للاجئين. ويُتاح الفيلم على منصات:Amazon Prime Video، Apple TV، YouTube TV، Google Play Movies & TV، وVimeo on Demand.
الفيلم، الذي يروي قصصًا إنسانية واقعية لعدد من طالبي اللجوء الأتراك وغيرهم من المضطهدين، حصد جائزة أفضل فيلم درامي طويل في مهرجان لندن المستقل للأفلام، ما يمثل محطة بارزة في رحلته الفنية.
قصة الفيلم: حين تتحول الحياة اليومية إلى تهمة
يسلط فيلم “الخروج” الضوء على شخصيات متعددة تعكس فسيفساء من المآسي التي دفعتهم للهروب من تركيا أو من مناطق النزاع. من بين هؤلاء: هافين، وهي امرأة إيزيدية نجت من اعتداء جنسي على يد تنظيم داعش، وتحاول الهرب إلى أوروبا؛ وزلال، وهي فتاة كردية تتوق إلى حياة حرة؛ وكيمبو، وهو شاب أفريقي يحمل معاناة الهجرة العابرة للحدود؛ وهاكان أريكان، وهو أستاذ جامعي يساري فُصل تعسفيًا من عمله؛ ومحمد أوزدمير، وهو ضابط شرطة سابق فُصل بمرسوم طارئ.
بالإضافة إلى نيرمين وابنها إيرين، من أسرة بسيطة وجدت نفسها متهمة فقط بسبب روابط أسرية؛ وإسراء أوزدمير، وهي زوجة ضابط مفصول احتُجزت مع ابنتها دون تهم واضحة؛ وابنة محامٍ عسكري رفيع تسعى لردّ المظالم القانونية ومواجهة تهميش العدالة.
كما يسلّط الفيلم الضوء على قضايا الاتجار بالبشر، ضمن سياق إنساني قاتم ومتعدد الأبعاد.

من صميم القمع إلى مشاهد السينما
كُتب الفيلم بقلم الكاتبين التركيين أركان جيبلاك ورفيق غولي، وأنتجه مراد كيسغين وأندر زيرك أوغلو، فيما أخرجه المخرج القبرصي سيركان نهاد. وتم تصويره في لندن وقبرص وإسطنبول، وقد اختير لافتتاح مهرجان لندن السينمائي في قاعة Genesis Cinema يوم 19 أبريل.
النقد السينمائي لم يتأخر؛ حيث وصف الناقد جون هيغينز الفيلم بأنه “مثال رائع على ما يمكن تحقيقه سينمائيًا حين تكون الفكرة قوية رغم الإمكانيات المحدودة”، مشيدًا ببنيته العاطفية القوية والمُوجعة.
خلفية سياسية: لماذا يفرّ هؤلاء؟
منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، أعلنت حكومة حزب العدالة والتنمية حالة الطوارئ التي استمرت حتى يوليو 2018، واستُخدمت كغطاء لتصفية مؤسسات الدولة. أكثر من 130 ألف موظف حكومي تم فصلهم، بينهم أكثر من 4 آلاف قاضٍ ومدعٍ عام، وقرابة 25 ألف عسكري، عبر مراسيم استثنائية لا تخضع لأي مراجعة قضائية أو برلمانية.
جزء كبير من هذه الحملة استهدف حركة “الخدمة” المرتبطة بالراحل فتح الله كولن، التي صنفتها الحكومة كتنظيم إرهابي منذ مايو 2016، رغم أن الحركة تنفي بشدة أية علاقة بمحاولة الانقلاب أو النشاط الإرهابي.
الملاحقة طالت أسر وأقارب المفصولين، وتمت محاكمتهم أو اعتقالهم بناءً على روابط قرابة أو أنشطة اجتماعية اعتيادية. آلاف من المنتمين أو المتعاطفين مع الحركة اضطروا إلى الهروب عبر الحدود، في رحلات محفوفة بالموت، بحثًا عن العدالة والأمان في أوروبا.
الدلالة الرمزية للاسم: “الخروج“
اسم الفيلم مستوحى من سفر “الخروج” في الكتاب المقدس، الذي يروي هروب النبي موسى من بطش فرعون، في إسقاط رمزي مباشر على واقع الأفراد الفارين من أنظمة الاستبداد المعاصر، وفق رؤية صنّاع الفيلم.

