كشفت حملة وطنية أطلقتها وزارة الصحة التركية في مايو 2025 عن معطيات صادمة تتعلق بواقع السمنة وزيادة الوزن في البلاد، حيث تبيّن أن نحو ثلثي المشاركين في الحملة — التي شملت أكثر من 1.1 مليون شخص — يعانون من زيادة في الوزن أو السمنة، في مؤشر على أزمة صحية متفاقمة تغذيها الظروف الاقتصادية الصعبة والتغيرات المجتمعية في نمط الحياة.
تفاصيل النتائج: أكثر من 64% خارج الوزن الطبيعي
وفقاً لبيان رسمي صادر عن وزارة الصحة التركية، جرى قياس أطوال وأوزان 1,143,189 مشاركاً بين 10 و23 مايو، وتم تصنيف المشاركين بناءً على مؤشر كتلة الجسم (BMI) كما يلي:
- 8% يعانون من زيادة الوزن
- 2% مصنّفون ضمن فئة السمنة
- 8% فقط ضمن النطاق الصحي للوزن
- 2% يعانون من نقص الوزن
هذه الأرقام أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط الصحية والإعلامية، باعتبارها تعكس اتجاهاً مقلقاً في بنية المجتمع الصحية.
فروقات بين الجنسين: نمط غذائي ومجتمعي مختلف
أظهرت البيانات المتعلقة بالأسبوع الثاني من الحملة تبايناً لافتاً بين الذكور والإناث:
- الرجال: 41.9% مصنفون كـ”زائدي الوزن”، في مقابل 23.8% يعانون من السمنة.
- النساء: 30.3% زائدات وزن، لكن 32.1% يعانين من السمنة، أي أن السمنة أكثر شيوعاً بين النساء.
وتعزو بعض الدراسات هذا التباين إلى عوامل اجتماعية تتعلق بنمط الحياة والضغوط الأسرية، إضافة إلى محدودية فرص الحركة والنشاط البدني للنساء في بعض البيئات.
جهود الوزارة: استجابة محدودة لمشكلة هيكلية
أعلنت الوزارة أن الأشخاص الذين لا يندرجون ضمن نطاق الوزن الصحي تمت إحالتهم إلى مراكز الصحة الأسرية ومراكز الحياة الصحية، حيث يمكنهم الحصول على استشارات غذائية وخدمات متابعة مجانية.
وتهدف الحملة إلى الوصول إلى 10 ملايين مواطن بحلول 10 يوليو 2025، في إطار استراتيجية وطنية للحد من تفشي السمنة والأمراض المرتبطة بها مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
انتقادات لنهج الحكومة: معالجة الأعراض دون الأسباب
رغم إعلان الحكومة أن الحملة تمثل “خطوة حيوية” في مكافحة السمنة، إلا أن العديد من الخبراء والناشطين في مجال الصحة العامة يرون أن البرنامج يفتقر إلى النظرة الشمولية، ويركّز بشكل مفرط على وزن الفرد بدلاً من معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية البنيوية وراء تدهور الصحة العامة.
ويشير هؤلاء إلى عدة عوامل هيكلية فاقمت الأزمة، منها ارتفاع أسعار الغذاء الطازج والبروتينات، والاعتماد المتزايد على الأطعمة المصنعة الرخيصة،وتراجع القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والفقيرة.
الأزمة الاقتصادية: أساس المشكلة الغذائية
تعيش تركيا منذ عام 2019 تحت وطأة تضخم مزدوج الرقم، بلغ ذروته في أكتوبر 2022 حين تجاوز 85.5%، ويستقر حالياً عند نحو 35%. هذا الانهيار في القدرة الشرائية دفع شرائح واسعة من المجتمع إلى تغيير أنماطهم الغذائية نحو خيارات أقل تكلفة ولكن أيضاً أقل فائدة صحية، مثل الأطعمة الجاهزة والمعلبة الغنية بالسكريات والدهون.
وبات الحصول على غذاء متوازن، والرعاية الصحية الأساسية، وحتى الرياضة، رفاهيات يصعب الوصول إليها لدى ملايين المواطنين.

