وجه 32 عضوًا في البرلمان الأوروبي رسالة بتاريخ 30 أبريل إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، ومسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، والمفوض الأوروبي للتوسع أوليفر فارهلي، دعوا فيها إلى تحرك عاجل إزاء ما وصفوه بتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.
اتهامات بانتهاك حرية التعبير والتجمع والصحافة
أكد النواب الأوروبيون في رسالتهم أن اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس، بعد يوم واحد من إلغاء شهادته الجامعية، كان بدوافع سياسية بهدف منعه من الترشح للرئاسة، مشيرين إلى أن إلغاء الشهادة حرمه من الترشح بموجب الدستور التركي الذي يشترط المؤهل الجامعي للمرشحين.
وحذرت الرسالة من أن استمرار العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة على أساس «الأعمال كالمعتاد» بات غير مقبول في ظل تنامي القمع.
قمع واسع واعتقالات جماعية
أشار النواب إلى أن نحو 2000 شخص اعتُقلوا خلال الاحتجاجات التي أعقبت توقيف إمام أوغلو، بينهم صحفيون ومحامون وطلاب ومدافعون عن حقوق الإنسان.
ولا يزال 12 طالبًا قيد التوقيف الاحتياطي، فيما يواجه العشرات تهمًا مثل «مقاومة أوامر الشرطة» و«خرق قانون التظاهرات».
كما فرضت السلطات التركية قيودًا مشددة، شملت حظر التجمعات، ووقف وسائل النقل في مدن رئيسية، وإبطاء مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة في إسطنبول لمدة 42 ساعة.
واتُهمت الشرطة باستخدام القوة المفرطة واحتجاز المتظاهرين في ظروف أثارت «مخاوف جدية» بشأن التعذيب وسوء المعاملة.
استهداف الإعلام واستقلال القضاء
سلطت الرسالة الضوء على الضغوط المتزايدة على الإعلام، إذ تعرضت قنوات تلفزيونية نقلت الاحتجاجات مباشرة لغرامات أو إيقاف البث لمدة تصل إلى عشرة أيام من قبل المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، كما أصدرت هيئة تكنولوجيا المعلومات مئات الطلبات لإزالة محتوى صحفي وحقوقي من الإنترنت.
كما أدان النواب قرار المحكمة التركية في 20 مارس بعزل مجلس إدارة نقابة محامي إسطنبول، بمن فيهم رئيسها البروفسور إبراهيم قاب أوغلو، عقب مطالبة النقابة بالتحقيق في مقتل صحفيين اثنين في سوريا في ديسمبر 2024، معتبرين ذلك «هجومًا غير مسبوق» على استقلال القضاء.
انتقادات لموقف الاتحاد الأوروبي
انتقد النواب الأوروبيون البيان المشترك الصادر في 19 مارس عن كايا كالاس وفارهلي، معتبرين أنه لم يُدن صراحة اعتقال إمام أوغلو ولا مسألة استبدال رؤساء بلديات المعارضة بحكام معينين منذ نوفمبر 2024.
كما وصفوا قرار المضي قدمًا في «الحوار الاقتصادي الرفيع المستوى» بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في 3 أبريل بأنه «رسالة مقلقة» تعطي الأولوية للتجارة على حساب المبادئ الديمقراطية.
مطالب واضحة من بروكسل
تضمنت الرسالة أربعة مطالب رئيسية:
- إدانة علنية وواضحة للقمع ضد المتظاهرين والمحامين والصحفيين ونقابة محامي إسطنبول.
- تعليق جميع المحادثات الرفيعة مع تركيا حتى يتم إحراز تقدم ملموس، بما في ذلك الإفراج عن المعتقلين وإسقاط التهم الموجهة إليهم.
- إجراء تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب وانتهاكات الإجراءات القانونية خلال الاعتقالات.
- إدانة مستمرة لسياسة إقالة رؤساء البلديات المنتخبين واستبدالهم بحكام معينين، باعتبارها تقويضًا للديمقراطية والتعددية السياسية.
تحذير بشأن مستقبل العلاقات الأوروبية التركية
أكد النواب أن تصرفات أنقرة تنتهك التزاماتها بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، محذرين من أن علاقات الاتحاد الأوروبي مع تركيا على مختلف الأصعدة ستتأثر ما لم يُصدر رد حاسم من بروكسل.

