في موجة جديدة من الاعتقالات الواسعة، أعلنت السلطات التركية عن توقيف ما لا يقل عن 218 شخصًا خلال الأيام الأربعة الماضية، في ثلاث عمليات متزامنة استهدفت أفرادًا متهمين بالارتباط بحركة كولن، وفقًا لتقرير صادر عن “مركز ستوكهولم للحرية”.
أكبر حملة أمنية
وقعت الحملة الأكبر يوم الثلاثاء في 42 ولاية، مسفرة عن توقيف 169 شخصًا. بحسب وزارة الداخلية، يُشتبه بأن هؤلاء تواصلوا عبر الهواتف العمومية، أو استخدموا تطبيق “بايلوك” المشفر، أو نشروا محتويات عبر وسائل التواصل الاجتماعي صنفتها السلطات كدعاية للحركة. كما اتُهم بعضهم بالانتماء إلى ما وصفته السلطات بـ”شبكة الجيش والشرطة” المرتبطة بالحركة، أو بتقديم دعم مالي لها.
استهداف الأطباء
في عملية منفصلة يوم الاثنين، اعتُقل 18 طبيبًا في 10 ولايات، على خلفية اتهامات بحضورهم دورات تحضيرية لامتحان الإقامة الطبية نظمتها شخصيات يُعتقد بانتمائها للحركة، إضافة إلى اتهامات بعلاقات مالية مع بنك آسيا المنحل، الذي كان مرتبطًا بالحركة.
حملة في إزمير
وفي إزمير، تم توقيف 31 شخصًا يوم الأحد، بتهم تتعلق باستخدام تطبيق “بايلوك”، استنادًا إلى إفادات شهود وسجلات رقمية وادعاءات بأن بعض المشتبه بهم نشطون في “الهيكل الحالي” للحركة، ويقدمون دعمًا ماليًا أو ينشرون محتوى يمجد فتح الله كولن.
الخلفية السياسية والأمنية
منذ تحقيقات الفساد في ديسمبر 2013 التي طالت حينها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وبعض المقربين منه، شنّ أردوغان حملة قاسية ضد حركة كولن، واعتبرها لاحقًا منظمة إرهابية. تصاعدت هذه الحملة بشكل دراماتيكي عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016، والتي اتهم أردوغان كولن بتدبيرها، رغم نفي الحركة القاطع لأي صلة بالأحداث أو بالأنشطة الإرهابية.
أدوات الاتهام المثيرة للجدل
تطبيق بايلوك
تعتبر السلطات التركية أن تطبيق “بايلوك” أداة تواصل سرية لمؤيدي الحركة، رغم عدم وجود دليل يربط استخدامه مباشرة بمحاولة الانقلاب.
تحقيقات الهواتف العمومية
تستند هذه التحقيقات إلى سجلات الاتصالات من الهواتف العمومية، حيث تفترض النيابة أن المكالمات المتعاقبة من نفس الهاتف تعني صلة بين المتصلين بالحركة، من دون توفر محتوى المكالمات نفسها.
تطورات قانونية ودولية
جاءت هذه الاعتقالات الأخيرة رغم حكم تاريخي صدر في سبتمبر 2023 عن الغرفة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي قضت بأن استخدام تطبيق “بايلوك” لا يُشكّل جريمة بحد ذاته ولا يمثل دليلاً كافيًا للاعتقال، في قضية المعلم السابق يوكسيل يالتشينكايا.
أرقام صادمة منذ 2016
منذ الانقلاب الفاشل:
- 705,172 شخصًا خضعوا للتحقيق بتهم تتعلق بالإرهاب أو محاولة الانقلاب، وفقا للإحصاءات الرسمية.
- 13,251 شخصًا يقبعون حاليًا في السجون، إما رهن الاعتقال الاحتياطي أو محكومين بتهم ذات صلة بالحركة.

