في خطوة مثيرة للجدل، قامت منصة التواصل الاجتماعي اللامركزية “بلوسكاي” بتقييد الوصول إلى 72 حساباً ومنشور واحد داخل تركيا، وذلك استجابة لضغوط قانونية متزايدة من قبل السلطات التركية، وفقاً لما أورده “مركز ستوكهولم للحرية” نقلاً عن تقرير صادر عن “جمعية حرية التعبير” (İFÖD).
أوامر قضائية وضغوط غير مباشرة
بحسب التقرير، أصدرت المحاكم التركية أوامر بحجب 59 حساباً على مستوى مزودي خدمة الإنترنت، فيما أقدمت “بلوسكاي” بشكل طوعي على تقييد الوصول إلى 13 حساباً إضافياً ومنشور واحد داخل الأراضي التركية، فيما يبدو أنه استجابة لضغوط قانونية غير مباشرة.
وتُعد هذه الخطوة تحوّلاً ملحوظاً في موقف المنصة التي طالما اعتُبرت بديلاً مفتوحاً ومرناً للمنصات التقليدية مثل “إكس” (تويتر سابقاً)، بفضل بنيتها اللامركزية التي تتيح للمستخدمين تشغيل خوادم مستقلة بعيداً عن سلطة مركزية واحدة.
تصاعد الرقابة الرقمية في تركيا
تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التضييق على الحريات الرقمية في تركيا؛ فقد شدّدت السلطات خلال السنوات الأخيرة القيود على منصات التواصل، وفرضت تشريعات تُجبر الشركات على تعيين ممثلين محليين، والاستجابة السريعة لطلبات إزالة المحتوى تحت طائلة الغرامات المالية أو تقليص عرض النطاق الترددي (bandwidth throttling).
وفي مارس الماضي، حجبت السلطات التركية الوصول إلى 126 حساباً على منصة “إكس”، من بينها حسابات تعود لوسائل إعلام مستقلة.
تدهور متسارع لحرية الصحافة والتعبير
تعكس هذه الخطوات تدهوراً مستمراً في مناخ الحريات داخل البلاد، حيث تُعد تركيا من بين الدول الأكثر سجناً للصحفيين في العالم. وقد جاءت في المرتبة 158 من أصل 180 دولة في تصنيف “مراسلون بلا حدود” لمؤشر حرية الصحافة لعام 2024.
ويواجه الإعلام المستقل في تركيا ضغوطاً مالية وقانونية متصاعدة، بينما تُهيمن وسائل الإعلام الموالية للحكومة على المشهد الإعلامي العام. كما تُستخدم الهيئات التنظيمية، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون (RTÜK)، كأدوات لمعاقبة الأصوات المعارضة، مما يعمّق من أزمة حرية التعبير.
صمت “بلوسكاي” والقلق على مستقبل المنصات الحرة
ورغم خطورة القرار، لم تُصدر منصة “بلوسكاي” أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن القيود المفروضة داخل تركيا. ويخشى مراقبون من أن تكرار مثل هذه الاستجابات من منصات يُفترض أنها مقاومة للرقابة، قد يُقوّض المصداقية التي اكتسبتها بين المستخدمين الباحثين عن فضاءات رقمية أكثر حرية واستقلالاً.
وتطرح هذه القضية تساؤلات جدية حول قدرة المنصات اللامركزية على الصمود أمام الضغط السياسي والقانوني في دول تُعرف بتضييقها المتزايد على الفضاء العام الرقمي.

