أكد المحلل السياسي التركي، جوهري جوفين، أن ما حدث ليلة أمس، حيث صدر قرار باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، يمثل انقلابًا حقيقيًا على الديمقراطية التركية، مقارنةً بما وصفه بـ”الانقلاب المزيف” في 15 يوليو 2016.
وأوضح جوفين في الفيديو الذي نشره على يوتيوب، أن أحد أهم مؤشرات الانقلابات الحقيقية هو السيطرة الكاملة على الإعلام، وهو ما لم يحدث ليلة 15 يوليو 2016، حيث بقيت جميع القنوات التلفزيونية تبث بشكل طبيعي، مما دفع بعض المواطنين حينها للتشكيك في حقيقة الأحداث.
وأشار جوفين إلى تغريدة نشرها الصحفي التركي، ألتان سانجار، استذكر فيها كيف أن والده في ليلة 15 يوليو 2016 طلب منه النوم مطمئنًا، مؤكدًا أن جميع القنوات كانت تبث بشكل طبيعي، متسائلًا: “كيف يمكن أن يكون هناك انقلاب إذا كانت كل القنوات تعمل؟”.
وفي المقابل، شدد جوفين على أن ما حدث ليلة أمس اختلف جذريًا، حيث أصدر رئيس هيئة الرقابة على البث التلفزيوني (RTÜK) بيانًا شبيهًا بإعلان الأحكام العرفية، مهددًا القنوات المعارضة بإلغاء تراخيصها في حال استمرارها في البث المباشر للأحداث.
وأضاف جوفين أن هذا التهديد أدى إلى توقف قنوات مثل “سوزجو” و”خلق تي في” عن البث فجأة، مما حوّل المشهد الإعلامي إلى حالة من التعتيم الكامل، الأمر الذي اعتبره “الدليل الأوضح على وقوع انقلاب حقيقي”.
وأردف جوفين أن هذه الإجراءات لم تتوقف عند حد إسكات الإعلام، بل تزامنت مع حملة قمع عنيفة ضد المتظاهرين في ساحة “سراج خانة” بإسطنبول، وكذلك في ميدان “كيزيلاي” بأنقرة، حيث شنت قوات الأمن هجمات عنيفة لتفريق المحتجين فور انقطاع البث المباشر.
وخلص جوفين إلى أن ما حدث ليس مجرد انتهاك للقانون، بل هو قرار استراتيجي حاسم بشأن مستقبل العملية الديمقراطية في تركيا، موضحًا أن النظام الحاكم أظهر بوضوح أنه لم يعد مستعدًا لتسليم السلطة عبر صناديق الاقتراع، وهو ما يجعل المقاومة السياسية والشعبية أمام منعطف تاريخي بالغ الأهمية.

