كشف مركز (ORC) التركي للأبحاث عن أحدث استطلاعاته للرأي، التي أُجريت في الفترة ما بين 5 و14 مارس، وأسفرت عن تصدر حزب الشعب الجمهوري المشهد السياسي بنسبة 33%.
وكشف الاستطلاع عن تراجع حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى 30.4%، مسجلًا انخفاضًا بحوالي 6 نقاط مقارنة بنتائج الانتخابات العامة في 14 مايو 2023، كما أظهر أن حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب يحظى بنسبة تأييد تبلغ 7.5%.
إحدى النتائج اللافتة في الاستطلاع كانت الأداء القوي لحزب النصر، بقيادة أوميت أوزداغ المعتقل، حيث اقترب من حزب الحركة القومية بفارق طفيف، إذ بلغت نسبة تأييده 5.1%، مقارنة بـ 5.3%لحزب الحركة القومية.
في المقابل، سجل حزب الرفاه الجديد نسبة 4.1%، بينما واصل حزب الخير تراجعه الحاد، حيث تقلصت شعبيته إلى 3.8%، أي ما يقارب نصف ما كان عليه سابقًا، أما حزب العمال التركي، فقد حصل على نسبة 2.4%.
🔹 نتائج الاستطلاع تفصيلًا:
🔸 حزب الشعب الجمهوري (CHP): 33.0%
🔸 حزب العدالة والتنمية (AKP): 30.4%
🔸 حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM): 7.5%
🔸 حزب الحركة القومية (MHP): 5.3%
🔸 حزب النصر (Zafer): 5.1%
🔸 حزب الرفاه الجديد (YRP): 4.1%
🔸 حزب الخير (İYİ): 3.8%
🔸 حزب العمال التركي (TİP): 2.4%
تحولات المشهد السياسي التركي
1- تقدم حزب الشعب الجمهوري: صعود مستمر أم استفادة من تراجع المنافسين؟
بحصوله على 33%، يحقق حزب الشعب الجمهوري (CHP) تقدمًا ملحوظًا مقارنة بالانتخابات العامة في مايو 2023، حيث زاد رصيده بنحو 5 نقاط مئوية. هذا الارتفاع يعكس حالة الاستقطاب في المشهد السياسي التركي، إذ يبدو أن الناخبين الباحثين عن بديل لحزب العدالة والتنمية يتجهون بشكل متزايد نحو أكبر أحزاب المعارضة التقليدية. كما قد يكون ذلك مرتبطًا بأداء قيادته الجديدة بعد الانتخابات، ومحاولتها تقديم الحزب كخيار أكثر اتزانًا أمام الناخبين غير الراضين عن الوضع الراهن.
2- تراجع حزب العدالة والتنمية: هل فقد أردوغان زخم التأييد الشعبي؟
يُظهر الاستطلاع انخفاضًا في شعبية حزب العدالة والتنمية (AKP) من 36% في الانتخابات الأخيرة إلى 30.4%، مما يعني خسارته نحو 6 نقاط مئوية. هذا التراجع قد يعود إلى عدة عوامل، أبرزها الأزمة الاقتصادية المستمرة، وارتفاع معدلات التضخم، والتحديات السياسية الداخلية والخارجية التي تواجه حكومة أردوغان. كما أن التوترات داخل الحزب وتزايد الانتقادات الموجهة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية قد أسهمت في تراجع شعبيته. ومع ذلك، فإن الفارق الضئيل بينه وبين حزب الشعب الجمهوري يُظهر أنه لا يزال قوة سياسية مؤثرة.
3- حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب: تراجع طفيف لكن بقاء في المشهد
بحصوله على 7.5%، يحافظ حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM) على موقعه كأحد اللاعبين الأساسيين في المشهد السياسي التركي. ورغم أنه يمثل التيار الكردي الرئيسي، إلا أن تراجع نسبة تأييده قد يشير إلى انقسامات داخلية أو تحول بعض الناخبين إلى أحزاب أخرى، خصوصًا مع تزايد خطاب الأحزاب القومية وتصاعد الضغط الحكومي على التيارات الكردية.
4- صعود حزب النصر: خطاب قومي متشدد يحقق مكاسب
إحدى المفاجآت الكبرى في الاستطلاع هي التقدم الكبير لحزب النصر (Zafer), حيث ارتفعت شعبيته إلى 5.1%، ليقترب من حزب الحركة القومية (MHP) الذي حصل على 5.3%. يعكس هذا التحول زيادة القبول الشعبي للخطاب القومي المتشدد والمناهض للهجرة الذي يتبناه زعيم حزب النصر أوميت أوزداغ، رغم اعتقاله. ويبدو أن خطابه السياسي، الذي يركز على الهوية القومية والقضايا الأمنية، قد نجح في جذب شريحة من الناخبين المحافظين والقوميين غير الراضين عن تحالف أردوغان مع الحركة القومية.
5- حزب الحركة القومية: استمرار التراجع
تحقيق حزب الحركة القومية (MHP) نسبة 5.3% فقط، رغم تحالفه الوثيق مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، يُظهر تراجعًا مستمرًا في شعبيته. هذا التراجع قد يكون نتيجة تصاعد المنافسة من الأحزاب القومية الأخرى، مثل حزب النصر، وعدم قدرة الحزب على تقديم رؤية سياسية مستقلة بعيدًا عن أردوغان.
6- تراجع حزب الخير: خسارة القاعدة الانتخابية
انخفاض نسبة تأييد حزب الخير (İYİ) إلى 3.8% مقارنة بنتائجه السابقة يُظهر أزمة كبيرة في الحزب، الذي يبدو أنه يفقد زخمه بعد الانسحابات الداخلية والخلافات القيادية. كما أن فشل الحزب في تعزيز قاعدته بين الناخبين المحافظين والعلمانيين على حد سواء جعله يخسر الدعم أمام أحزاب المعارضة الأخرى.
7- دلالات الاستطلاع على مستقبل السياسة التركية
🔸 تنامي التيار القومي: تراجع حزب الحركة القومية لمصلحة حزب النصر يشير إلى أن الناخبين القوميين يبحثون عن خطاب أكثر تشددًا، خاصة فيما يتعلق بقضية اللاجئين.
🔸 المعارضة تحقق مكاسب ولكنها غير كافية: رغم تقدم حزب الشعب الجمهوري، إلا أنه لم يصل إلى نقطة يستطيع فيها ضمان أغلبية واضحة دون تحالفات واسعة.
🔸 استمرار تراجع العدالة والتنمية: فقدان الحزب الحاكم 6 نقاط خلال أقل من عام مؤشر على تراجع ثقة الناخبين، لكن ذلك لا يعني انهياره التام، خاصة مع احتفاظه بقاعدة انتخابية واسعة.
مشهد سياسي ديناميكي يتجه نحو إعادة التشكل
يظهر الاستطلاع أن السياسة التركية لا تزال في حالة سيولة، مع استمرار إعادة تشكيل التحالفات وخارطة التأييد الشعبي. وإذا استمرت هذه الاتجاهات، فقد نشهد تحولات جوهرية في الانتخابات القادمة، خاصة إذا تمكنت المعارضة من استغلال التراجع الحاصل في معسكر السلطة، أو إذا تصاعد الخطاب القومي ليعيد رسم التوازنات التقليدية.

